
هسبريس من باريس
توفي الحسن ديارا، شاب من أصول موريتانية يبلغ من العمر 35 عامًا، خلال فترة احتجازه بمقر شرطة الدائرة العشرين في باريس، في ليلة 14 إلى 15 يناير 2026، في واقعة أثارت موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، ومطالب متزايدة بالتحقيق في ملابسات الوفاة وشبهات “العنف البوليسي”.
وبحسب الرواية الرسمية التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) عن النيابة العامة بباريس، فقد جرى توقيف ديارا مساء 14 يناير الجاري، بعد الاشتباه في حيازته مادة يُعتقد أنها القنب الهندي، إضافة إلى وثائق إدارية مزورة.
وذكرت النيابة أن المعني بالأمر أبدى “مقاومة” أثناء عملية التفتيش، ما أدى إلى سقوطه أرضًا مع عنصرين من الشرطة، قبل أن يقوم أحدهم باستخدام الصاعق الكهربائي (Taser)، حيث أصابه في منطقة الكاحل.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأفادت النيابة بأن ديارا نُقل لاحقًا إلى مقر الشرطة دون تسجيل حوادث خلال عملية النقل، وأن فحص الكحول جاء سلبيًا، مضيفة أنه أثناء انتظاره داخل المفوضية، تعرّض لوعكة صحية تبيّن لاحقًا أنها توقف قلبي تنفسي، حيث باشر أحد عناصر الشرطة الإنعاش القلبي، قبل وصول فرق الإطفاء، ليُعلن عن وفاته عند الساعة 00:20.
في المقابل، واجهت هذه الرواية الرسمية تشكيكًا متزايدًا من قبل شهود عيان، ومن عائلة الضحية، ومن منظمات مدنية. فقد نقلت صحيفة “لومانيتيه” (L’Humanité) شهادات تفيد بأن ديارا كان جالسًا يحتسي القهوة قرب مقر سكنه عندما تدخلت الشرطة، قبل أن يتم توقيفه بعنف.
وأكد هذه الشهادات لادجي ساكو، مستشار بلدي بالدائرة العشرين ومكلف بملف نُزل العمال المهاجرين، والذي كان يعرف الراحل عن قرب، حيث صرّح بأن “الدماء كانت منتشرة على الأرض”، مشككًا في رواية تعاطي المخدرات، ومضيفًا أن ديارا “لم يكن يملك حتى ثمن التبغ”.
وفي تطور قضائي بارز، أعلن محامي العائلة، ياسين بوزرو، السبت، عن تقدّم الأسرة بشكاية رسمية أمام القضاء الفرنسي بتهمة “العنف العمدي المفضي إلى الموت”، مؤكدا في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، أن الشكاية جاءت في ظل “غياب تعيين قاضٍ للتحقيق”، رغم ما وصفه بـ”وجود أدلة خطيرة”.
وأوضح بوزرو أن الشكاية مدعومة بمقطع فيديو صوّره سكان من الحي، ويُظهر – بحسبه – مشاهد اعتداء جسدي خلال عملية التوقيف، حيث يظهر شرطي وهو يوجّه ضربات بقبضته إلى شخص ممدّد أرضًا.
واعتبر المحامي أن تعيين قاضٍ للتحقيق “أمر ضروري لتحديد المسؤوليات، وكشف حقيقة ما جرى أثناء التوقيف، وخلال الحراسة النظرية، وفي ما يخص الرعاية الطبية المقدمة”.
كما أشار إلى أن الضحية نُقل إلى المستشفى بطلب من الشرطة نفسها بسبب إصابة على مستوى الرأس، معتبرًا أن “وجود بركة من الدم في مكان التوقيف يؤشر على مستوى عنف بالغ”.
في السياق ذاته، جدد محامي العائلة انتقاده لما وصفه بـ”تبنّي النيابة العامة للرواية الوحيدة للشرطة”، معربًا عن تخوفه من “إعفاء عناصر الأمن من أي مسؤولية”، في ظل عدم إخضاعهم لإجراءات الحراسة النظرية، وعدم فتح تحقيق قضائي مستقل إلى حدود الساعة.
من جهتها دعت حركة “مسيرة التضامن – Marche des Solidarités” إلى تنظيم تجمع احتجاجي تكريمي الأحد 18 يناير 2026، للمطالبة بالحقيقة والتنديد بما تعتبره عنفًا وعنصرية ممنهجة. كما أعلنت شخصيات سياسية من اليسار الفرنسي دعمها للتحرك، من بينها النائبة ريما حسن، والنائبة السابقة دانييل سيمونيه، والسيناتور الشيوعي إيان بروسّا.