انهيار يفتح ملف المنازل الآيلة للسقوط في قصور وقصبات الجنوب الشرقي

Écrit par

dans


هسبريس – علي بنهرار

أفاد فاعلون جمعويون بمناطق الجنوب الشرقي بأن حادث انهيار منزل بمركز جماعة تزارين، بإقليم زاكورة، مساء أمس السبت، “أعاد إلى الواجهة بشكل قوي إشكالية المنازل الآيلة للسقوط، مسلطا الضوء على واقع عمراني هش تعيشه عدد من الجماعات القروية والحضرية بالمنطقة”، معتبرين أن “الحادث يكشف مخاطر ما زالت تهدد سلامة السكان، في ظل استمرار الإقامة داخل بنايات متداعية تفتقر إلى أبسط شروط السلامة”.

وأكد الفاعلون الجمعويون أن “هذا الانهيار يجب أن يشكل جرس إنذار حقيقيا للسلطات والجهات المعنية، من أجل فتح ملف المنازل الآيلة للسقوط بشكل مستعجل ومسؤول واعتماد مقاربة استباقية تقوم على الإحصاء الدقيق والتدخل الوقائي وتوفير بدائل سكنية لائقة للفئات المتضررة، تفاديا لتكرار مثل هذه الحوادث التي قد تخلف مستقبلا خسائر بشرية ومادية جسيمة”.

“استراتيجية استباقية”

جمال أقشباب، حقوقي وفاعل مدني بجهة درعة تافيلالت، قال إن “إشكالية المنازل الآيلة للسقوط بالجهة ترتبط أساسا بالقصور، باعتبارها نمطا سكنيا تقليديا لعب أدوارا تاريخية واجتماعية مهمة”، منبها إلى أن “هذه القصور عرفت خلال السنوات الأخيرة تدهورا متسارعا بفعل العوامل الطبيعية والمناخية، ما أدى إلى اندثار جزء كبير منها، واضطرار العديد من الأسر إلى الاستمرار في الإقامة داخل بعض المباني، رغم ما تعانيه من تآكل وانهيارات متكررة”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأوضح أقشباب، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “نسبة كبيرة من القصور تحولت، اليوم، إلى أطلال؛ بل إن بعضها أصبح أشبه بمقابر مهجورة، نتيجة غياب رؤية واضحة لإعادة تأهيلها أو حتى ترميمها بشكل منتظم”.

وأضاف الفاعل المدني سالف الذكر أن “غياب برامج شاملة ومندمجة للتجديد، إلى جانب تفشي الفقر والهشاشة الاجتماعية، حال دون قدرة عدد كبير من الأسر على ترميم مساكنها أو إعادة بنائها”.

وأشار المصرح ذاته إلى أن “مناطق عديدة بجهة درعة تافيلالت باتت مهددة بانهيار هذه المساكن في أي لحظة، وهو ما يستدعي اعتماد استراتيجية استباقية تقوم على إنجاز إحصاء دقيق وشامل للمنازل الآيلة للسقوط، خصوصا تلك التي ظهرت بها تصدعات خطيرة، لاسيما بعد الفيضانات التي عرفتها مناطق الجنوب الشرقي”، موردا أنه “رغم انهيار عدد من المنازل خلال تلك الفترة، فإن العديد منها لا يزال قائما في وضعية خطرة تهدد سلامة القاطنين”.

وأكد أقشباب أن “الوضع الحالي يفرض الإسراع بوضع مقاربة استباقية قائمة على الإحصاء الدقيق والتدخل المبكر، في ظل غياب معالجة شاملة لهذا الملف”، لافتا إلى أنه “على الرغم من وجود بعض برامج الترميم، فإنها تظل محدودة وجزئية من حيث التغطية المجالية ولا تشمل جميع الأحياء والمناطق المتضررة؛ ما يستوجب تدخلا عاجلا من الجهات المعنية تفاديا لتكرار مآسٍ شهدتها مدن مغربية عديدة، من بينها مدينة فاس”.

“التدخل ضروري”

قال نجيب عبد الوهاب، فاعل مدني بالجنوب الشرقي، إن المنطقة تعاني بشكل مستمر من إشكالية المنازل الآيلة للسقوط؛ وهي مشكلة تتفاقم بشكل لافت خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تنكشف هشاشة هذا النوع من المساكن وارتفاع منسوب المخاطر التي تهدد قاطنيها.

وأبرز عبد الوهاب، ضمن تصريح لجريدة هسبريس، أن غياب حلول سكنية بديلة يدفع العديد من الأسر إلى الاستمرار في الإقامة بهذه المنازل، رغم ما تشكله من خطر حقيقي على سلامتهم.

وأوضح الفاعل المدني سالف الذكر أن “تعقيدات مسطرية وإدارية تعيق عمليات الإصلاح، خاصة بالنسبة للأسر التي تستغل هذه المساكن، إلى جانب ضعف الإمكانيات المادية؛ ما يجعل السكان مجبرين على العيش في ظروف غير آمنة”.

وأكد المتحدث عينه أن “الوضع الحالي، في ظل التغيرات المناخية وكثرة التساقطات المطرية التي تشهدها المنطقة، يستدعي تدخلا عاجلا من لدن السلطات المختصة لإيجاد حلول مناسبة وناجعة”.

وفي هذا الصدد، شدد على “ضرورة توفير بدائل سكنية للأشخاص الذين سيضطرون إلى إخلاء هذه المنازل، مع إفراغها بشكل كامل تمهيدا لهدمها وإعادة بنائها، في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى القضاء على كل ما يشكل خطرا على الساكنة أو على المنازل المجاورة”.

ونبّه عبد الوهاب إلى أن “الاكتظاظ السكاني الذي تعرفه بعض الأحياء يزيد من حدة المخاطر؛ ما يستوجب الإسراع بوضع حلول جذرية تضمن سلامة الساكنة وتحميهم من الأخطار المحدقة”.

كما دعا الفاعل المدني إلى “إجراء إحصاء دقيق وشامل للمنازل الآيلة للسقوط”، معتبرا ذلك “خطوة أساسية في هذه المرحلة، خاصة أن عددا من الأحياء في مدن الجنوب الشرقي، لا سيما القصور والقصبات وأحياء أخرى، تضم بنايات مهددة بالانهيار”.

وخلص نجيب عبد الوهاب إلى أن “مجرد المرور بجانب بعض هذه المساكن يبعث على القلق، في ظل جدران متداعية قد تنهار في أية لحظة”.

إقرأ الخبر من مصدره