شغب ما بعد النهائي… اعتداءات تطال مغاربة ومحلاتهم في السنغال عقب فوضى مباراة المغرب والسنغال

Écrit par

dans

في أعقاب النهائي المثير للجدل لكأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” بين المنتخبين المغربي والسنغالي، والذي انتهى بتتويج “أسود التيرانغا” وسط أجواء فوضوية داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، امتدت تداعيات المباراة خارج المستطيل الأخضر، لتتحول إلى أعمال شغب واعتداءات طالت محلات ومواطنين مغاربة فوق التراب السنغالي.

وبحسب شهادات متطابقة لأفراد من الجالية المغربية، ومقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، شهدت أحياء في العاصمة دكار، إلى جانب مدن أخرى، موجة عنف عقب صافرة النهاية. مجموعات من الشبان الغاضبين خرجت إلى الشوارع في حالة هيجان، ووجهت غضبها نحو محلات تجارية يُشتبه في ملكيتها لمغاربة، حيث جرى تكسير واجهات، ونهب محتويات، وإحراق بعض الممتلكات، في مشاهد أعادت إلى الأذهان سيناريوهات شغب مرتبطة بكرة القدم، لكنها تجاوزت هذه المرة حدود المنافسة الرياضية.

وأفادت مصادر من الجالية بأن بعض المغاربة تعرضوا لاعتداءات جسدية ولفظية، واضطر آخرون إلى إغلاق محلاتهم أو الاحتماء داخل منازلهم خوفًا من توسع رقعة العنف. كما سُجلت حالات تهديد مباشرة على خلفية المباراة، ما خلق حالة من الذعر في صفوف الجالية التي عبّرت عن استيائها من استهدافها بسبب نتيجة مباراة كرة قدم.

وتأتي هذه الأحداث في سياق مشحون سبق المباراة النهائية نفسها، التي عرفت توترًا غير مسبوق داخل الملعب. فقد شهد اللقاء احتجاج لاعبي السنغال على قرار تحكيمي باحتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع، ما أدى إلى مغادرتهم أرضية الملعب مؤقتًا، وسط فوضى عارمة ومحاولات من جماهير سنغالية لاقتحام الملعب، وتأخر استئناف اللعب لدقائق طويلة. تلك المشاهد، التي أدانها لاحقًا كل من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ورئيس “فيفا”، شكلت شرارة إضافية غذّت الاحتقان لدى فئات من الجمهور.

ويرى متابعون أن ما وقع في الشوارع السنغالية يعكس فشلًا في الفصل بين الرياضة والمواقف العدائية، وتحول كرة القدم من فضاء للتنافس الشريف إلى ذريعة لتصفية مشاعر الغضب تجاه “الآخر”. كما حذّروا من خطورة الانزلاق نحو استهداف الجاليات على أساس الانتماء الوطني، لما يحمله ذلك من تهديد للسلم الاجتماعي والعلاقات التاريخية بين الشعبين المغربي والسنغالي.

وإلى حدود اللحظة، لم تصدر توضيحات رسمية وافية حول حجم الخسائر أو عدد المتضررين، في وقت تطالب فيه أصوات مغربية بضرورة تدخل السلطات السنغالية لضمان حماية المواطنين المغاربة وممتلكاتهم، وفتح تحقيق جدي في أعمال الشغب، تفاديًا لتكرارها، وحفاظًا على العلاقات الأخوية التي طالما ربطت البلدين، والتي لا ينبغي أن تُختزل في مباراة كرة قدم مهما بلغت حساسيتها.

إقرأ الخبر من مصدره