هسبريس – محمد حميدي
كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن التساقطات المطرية، التي شهدها المغرب خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، سجّلت زيادة بنسبة 114 في المائة، بالمقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، موضحا أنها وفّرت لكافة المناطق المعنية، في المتوسط، سنة من الماء الصالح الشروب.
وقال بركة للمستشارين البرلمانيين، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية أمس الثلاثاء، إن “التساقطات المطرية، التي عرفها المغرب خلال الفترة الممتدة من شتنبر الماضي إلى اليوم (20 يناير 2026)، وصلت إلى 121,5 مليمترات، أي بزيادة تقدّر نسبتها بـ114 في المائة، مُقارنة مع السنة الماضية”.
أكثر من ذلك، أضاف الوزير، “فإن المعدل خلال هذه الفترة ارتفع بالمقارنة مع متوسط سنة عادية، من سنة 1990 إلى 2020، بـ24 في المائة”.
وبخصوص الثلوج، فأوضح بركة أنه “وصلنا إلى 55 ألف كيلومتر مربع مغطى بالثلوج، ورغم أن هذه المساحة هبطت لاحقا إلى 22 ألفا و600 كيلومتر مربع؛ فإن الرقم القياسي المذكور لم يتمّ تحقيقه منذ سنة 2018”.
وبلغت واردات السدود، خلال الفترة من شتنبر إلى يوم 20 يناير الجاري، وفق المصدر نفسه، إلى “4 مليارات و70 مليون متر مكعب؛ منها 3 مليارات و600 مليون متر مكعب فقط في الـ40 يوما الماضية”. وزاد: “هذا ما جعل نسبة الملء ترتفع من 28 إلى 48 في المائة”.
وتطرّق الوزير بتفصيل إلى وضع الموارد المائية بكل حوض على حدة، مسجلا معطيات لافتة، مثلا “بالنسبة لحوض المائي لأم الربيع، الذي كان يعاني أكثر من الجفاف، فقد مرّ من 200 مليون متر مكعب إلى مليار و178 مليون متر مكعب؛ ما يعادل ارتفاع نسبة الملء من 5 في المائة إلى 24 في المائة”، مؤكدا أن “العديد من السدود الكبرى والصغرى وصلت 100 في المائة. وقد اضطرت الكثير من هذه المنشآت المائية لعملية التفريغ”، كإجراء احترازي.
أما بخصوص حوض سوس- ماسة، “الذي لم يكن يتجاوز ملئه 120 مليون متر مكعب، فقد بلغ 382 مليون متر مكعب؛ ما يعني نسبة ملء تعادل 52 في المائة”. وقال بركة إن هذا يعني “أننا ربحنا سنة أخرى من الماء الصالح للشرب للمناطق المعنية بالحوض؛ وفي حالة منطقة آيت باها فإنها كسبت سنتين، بعدما تجاوزت نسبة الملء 100 في المائة في سدود كالدخيلة وأولوز”.
وعلى مستوى حوض كير- زيز- غريس، تحدّث المسؤول الحكومي نفسه عن “الوصول إلى نسبة ملء قدرها 72 في المائة، بالنسبة لسد الحسن الداخل”؛ ما يضمن، حسبه، “التزويد بالماء الشروب لأكثر من سنتين على مستوى المنظومة المائية للرشيدية”.
سنة من الماء الشروب
قال بركة: “في الواقع، ربحنا سنة من الماء الشروب، كمتوسط بين كافة الأحواض المائية في المغرب”، وتعهد بتسريع إنجاز مشاريع السدود المفتوحة والمبرمجة، موضحا أنه “في حالة سد تامري، مثلا، قلّصت الوزارة مدة الإنجاز بثلاث سنوات ليتم إطلاق هذا السد والبدء في ملئه في يونيو المقبل”.
وأبرز المسؤول الحكومي عينه أن ذلك يجري مواصلة مع تدخلات جوانب أخرى، “تشمل إنجاز الأثقاب، حيث أُحدث 4220 ثقبا استكشافيا بصبيب يتجاوز 8800 لتر في الثانية، يستفيد منه 5 ملايين و800 ألف ساكنة قروية”.
وفيما يخص التدخلات لفتح الطرق المقطوعة بفعل الثلوج وفك العزلة عن ساكنة المناطق القريبة، شدد الوزير الوصي على قطاع التجهيز على أنه “بعد زلزال الحوز، استبقنا الأوضاع الحالية من خلال اقتناء العديد من الآليات، رغم أن هذه التدخلات غير كافية”.
وأضاف بركة: “كل جهة تتوفّر على آليات للتدخل السريع؛ بل اضطررنا إلى أن نكتري آليات مع السلطات الأخرى، وكان هناك تنسيق مع اللجان الإقليمية لليقظة التي يرأسها العمال، في هذا الصدد”.
وأبرز أن “الوضع الذي عشناه هذه السنة أكد الحاجة لاقتناء آليات جديدة لتعزيز أسطول الآليات”، لافتا إلى أهمية التدخل السريع لتعبيد الطرق غير المصنّفة؛ لتنضاف إلى 21 ألف كيلومتر من الطرق المصنفة.
وشدد نزار بركة على ضرورة إيلاء الأهمية للطرق التي تربط بالمدارس والمستوصفات الصحية والأسواق والأماكن السياحية وذات الوقع الإيجابي على التشغيل.