
هسبريس – منال لطفي
تستعد فرقة “بروفا” للفنون المشهدية للانطلاق في جولة مسرحية وطنية جديدة، حاملة عرضها المسرحي الأخير من مدينة العيون إلى خشبات عدد من المسارح بمختلف المدن المغربية، في خطوة تروم توسيع دائرة التلقي وتعزيز حضور التجارب المسرحية القادمة من الأقاليم الجنوبية داخل المشهد الثقافي الوطني.
وتقدم الفرقة خلال هذه الجولة عملها المسرحي “أسغام الخال”، وهو عرض يستلهم في بنيته الدرامية نص “أنتيغون” للكاتب الفرنسي جان أنوي، غير أنه يعيد صياغته في قالب فني ينفتح على الخصوصية الثقافية الحسانية، مستثمرا رمزيتها وقيمها الإنسانية، في قراءة معاصرة تمزج بين المرجع الكوني والسياق المحلي، وتمنح النص بعدا جديدا من حيث الدلالة والاشتغال الجمالي.
ويأتي هذا العمل حسب المعطيات التي تتوفر عليها هسبريس ضمن مشروع فني تراهن من خلاله فرقة “بروفا” على ترسيخ هويتها الخاصة في الفرجة المسرحية، عبر الاشتغال على الذاكرة الثقافية للأقاليم الجنوبية، واستحضار عناصر من التراث الحساني، سواء على مستوى اللغة أو الإيقاع أو بناء الشخصيات، بما يخلق جسرا بين المسرح الكلاسيكي والواقع الاجتماعي المعاش.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
المسرحية من دراماتورجيا الفنان عبد الرحمن الزاوي، الذي اشتغل على تكييف النص الأصلي مع السياق المحلي، وإخراج هشام عبد الوهاب، الذي يقترح رؤية إخراجية تقوم على التكثيف البصري والاشتغال على الجسد والفضاء، بما يخدم الحمولة الرمزية للنص.
ويشارك في تشخيص العمل ثلة من الفنانين، من بينهم حمادة أملوكو، عزيزة بوغريون، رشيد باها، سعادة دادة، علي باها، حنان الخاديري، والجميعي بوجمعة، في أداء جماعي يراهن على التناغم وتعدد مستويات التعبير.
وتتمحور أحداث “أسغام الخال” حول شخصية الحاكم “الشايع”، الذي يصدر قرارا صارما بمنع دفن جثمان ابن أخته “سالم”، معتبرا إياه خائنا بعد تمرده على السلطة، وفي المقابل ترفض “السالمة”، شقيقة الراحل، الخضوع لهذا القرار، وتصر على تنفيذ واجبها الإنساني والأخلاقي بدفن أخيها، غير آبهة بالعواقب، حتى وإن كان الثمن حياتها.
ومن خلال هذا الصراع يفتح العرض نقاشا دراميا حول حدود السلطة، ومعنى الطاعة، وجدلية الواجب والحرية الفردية.
ويغتني البناء الدرامي بحضور شخصيات أخرى، من قبيل دادة، تفرح، لغضف، الكوخو، والروخو، التي تضفي على العمل أبعادا إنسانية ورمزية وتساهم في تعميق الأسئلة التي يطرحها العرض، خاصة ما يتعلق بالانتماء والهوية، والاغتراب والتأصيل، في مجتمع يعيش تحولات متسارعة.
وتراهن فرقة “بروفا” من خلال هذه الجولة الوطنية على جعل المسرح فضاء للحوار والتفكير، ومناسبة لإعادة الاعتبار للفرجة الحية كأداة للتعبير الفني ومساءلة القضايا الإنسانية.