بينما تنشغل الصالونات السياسية في الرباط بهوية الربان الجديد لسفينة التجمع الوطني للأحرار، يبرز اسم ياسر الزناكي كخيار يتجاوز مجرد ترتيب البيت الداخلي لـ”الحمامة”، ليطرح تساؤلات جوهرية حول شكل التحالف الحكومي المقبل وموازين القوى فيه، لأن اختيار بروفايل مثل الزناكي، الذي يجمع بين الخبرة التقنوقراطية والمسار الدبلوماسي ورأس المال، لا يبدو مجرد إجراء تنظيمي، بل هو رسالة سياسية موجهة إلى شركاء الأحرار الحاليين والمستقبليين؛ مفادها أن الحزب يختار الاستمرارية الهادئة وتفادي الصدامات السياسية المباشرة التي قد تثيرها طموحات بعض صقور الحزب الحاليين.
هذا التوجه نحو شخصية جامعة وغير صدامية يفتح الباب أمام قراءة مستقبل التحالف الحكومي من زاوية مغايرة؛ فإذا كان عزيز أخنوش قد أرسى دعائم تحالف قائم على القوة الميدانية والهيمنة الانتخابية، فإن مرحلة الزناكي، إن تمت، قد تعني الانتقال إلى تحالف الملاءمة، حيث يتم التركيز على استكمال الأوراش الكبرى والملفات الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن الاستقطاب الحزبي الحاد.
الزناكي، ببروفايله الهادئ، قد يكون الأقدر على مد جسور التفاهم مع أحزاب المعارضة أو إعادة صياغة العلاقة مع شركاء الأغلبية (الأصالة والمعاصرة والاستقلال) بمنطق يضمن بقاء الأحرار في مركز الثقل، لكن بحدة سياسية أقل تتيح مرونة أكبر في تدبير الأزمات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو هل ستتقبل الأحزاب الحليفة هذا الانتقال بسلاسة؟ على اعتبار أن صعود الزناكي قد يغير قواعد اللعبة داخل الأغلبية، حيث قد تجد الأحزاب الأخرى في غياب أخنوش عن الواجهة المباشرة فرصة لإعادة التفاوض على ملفات كبرى، أو حتى المطالبة بتوسيع نفوذها داخل القرار الحكومي.
ومع ذلك، يظل الرهان على الزناكي هو رهان على الاستقرار المؤسساتي؛ فالرجل الذي يوصف بكونه رجل الملفات الصعبة قد يكون الأنسب لضمان عدم حدوث هزات في التحالف المقبل، وللحفاظ على ثقة الفاعلين الدوليين والاقتصاديين في استقرار المسار السياسي للمملكة، وهو ما يجعل من خلافة أخنوش ملفا لا يهم التجمعيين وحدهم، بل يرهن مستقبل الخريطة السياسية للمغرب برمته.
ظهرت المقالة هل يكون ياسر الزناكي رجل التوافقات الكبرى لخلافة أخنوش على رأس الأحرار؟ أولاً على Maroc 24.
سبورتيف1