الوداد والكونفدرالية… زواج اضطراري لا قدر

Écrit par

dans

ليس في الأمر تعالٍ ولا استخفاف بمسابقة قارية، لكن الحق يُقال: هذا الوداد لا يشبه الكونفدرالية، وهذه الكونفدرالية لم تُفصَّل يوماً على مقاس الفارس الأحمر. الوداد، تاريخياً ووجدانياً، نادٍ خُلق ليجوب صالونات الكبار، لا ليبحث عن ذاته في دهاليز المسابقات الثانوية، إلا في حالات نادرة يفرضها عطب عابر في المسار.

الوداد، في المخيال الكروي الإفريقي، ليس مجرد مشارك؛ هو مرجع، مدرسة، وغزاة قارة اعتادوا مصارعة الحيتان لا مجاراتها فقط. عقد كامل من الهيمنة والحضور القوي في عصبة الأبطال جعل من النادي اسماً ثقيلاً، ومن جماهيره أيقونة لا تُضاهى، لا تقبل من فريقها سوى مقارعة الصف الأول حيث تسكن فرق “الڤار” والبلاغات، وحيث تُدار المعارك الحقيقية داخل المستطيل وخارجه.

من هذا المنظور، يبدو حضور الوداد في كأس الكونفدرالية أقرب إلى تنازل اضطراري عن الصولجان لا خياراً استراتيجياً. هو حضور مكره لا بطل، فرضته اختلالات مرحلية أكثر مما عكسته قناعة رياضية. وهنا، paradox غريب: بينما لا تناسب الكونفدرالية مقام الوداد، فإن الوداد في المقابل يرفع من قيمة الكونفدرالية نفسها.

لنعترف دون مواربة: الوداد هو ملح هذه المسابقة. بحضوره، تتحول الكونفدرالية إلى واجهة قابلة للمشاهدة والمتابعة، وتكتسب زخماً إعلامياً وجماهيرياً لم تكن لتحلم به في غيابه. الكاف، في هذا السياق، هو المستفيد الأكبر؛ إذ تجد جهازاً بحجم الوداد يمنح البطولة قيمة مضافة في “بورصة المسابقات” الإفريقية، ويعيد توجيه الأنظار إليها كما لو كانت عصبة أبطال مصغّرة.

لكن هذه المفارقة لا يمكن أن تدوم. فالوداد، بطبعه وتاريخه، إما أن يكون نسخة إفريقية من ريال مدريد: نادياً لا يكتفي بالمشاركة بل يصنع الهيبة ويحتكر المواعيد الكبرى، أو أن يترجّل عن الصهوة مؤقتاً إلى أن يُصحّح “الخطأ المطبعي” في مساره. لا مكان للحلول الرمادية في نادي اعتاد القمم.

الرهان اليوم ليس في التتويج بالكونفدرالية في حد ذاته، بل في كيفية تحويل هذا المنعطف العابر إلى جسر عودة نحو الموضع الطبيعي: حيث تنشط عصبة الأبطال، وحيث يُختبر الكبار بالكبار. فإما أن يستثمر الوداد هذا الوجود الاستثنائي ليؤكد أنه أكبر من المسابقة، أو أن يطوي الصفحة سريعاً ويعود إلى حيث كُتب اسمه بالحبر الثقيل.

فالوداد، في النهاية، لا يُقاس بالألقاب فقط، بل بالمقام… والمقام أعلى من أن يُختزل في ظرف طارئ.

إقرأ الخبر من مصدره