يا الله أنقذني من أصحاب السردية! أعتزل. وأتبطل. وأجوع. وأحاصر. ولا أقبل أن تكون لي سردية خاصة. ولا بديلة. ولا مضادة

Écrit par

dans

حميد زيد ـ كود//

أي نص.

أي كتاب.

أي مقال.

أي خبر.

أي تحليل.

أي تدخل.

فهو لا يخلو اليوم من سردية.

أما أنا فقد قتلتني هذه الكلمة.

ولم أعد قادرا على تحملها.

ومن ليس له سردية.

ومن لا يستعملها.

ومن ليست بحوزته.

فإنه يبحث عن سردية بديلة.

أو مضادة.

وأنا ضحية لكل هذه السرديات.

ولأصحابها.

وأكون مستلقيا فتأتي السردية بغبارها.

فأنهض.

هاربا منها.

وأكون مستمتعا بالقراءة.

ولا أدري إلا والسردية قد أفسدت علي متعتي.

ومؤخرا.

وأنا أتفرج في الكرة.

خرجت سردية من حنجرة معلق رياضي.

وقد حاولت أن ألقمه سردية مضادة.

وحجرا.

لكن الشاشة التي تفصل بيننا حالت دون ذلك.

وأتذكر أني واجهت لوحدي هجوم المخرجات والمدخلات على اللغة.

في وقت حرج

كان فيه الواحد معزولا ومهمشا وهو لا يملك مخرجات ولا مدخلات.

ورغم ذلك صبرت.

وتقشفت.

وحرمت نفسي من امتلاك أي مخرجة وأي مدخلة.

مفضلا العيش على الكفاف.

قانعا بما لدي من كلمات قليلة وقديمة.

وحينها كانت السردية صغيرة.

وغير منتشرة.

إلا أنها اليوم في كل مكان.

ومزعجة.

ومتاحة.

ورخيصة.

ومن لا يملك أي شيء.

فإنك ستجد في رأسه سردية.

أي سردية.

يوظفها هو الآخر.

ويستعين بها عند الضرورة.

و يخرجها في البرنامج.

وفي اللقاء.

وفي المقهى.

وفي البودكاست.

وفي النقاش السياسي.

وحتى الأدب نفسه.

وبكل الحرص الذي يميزه.

فإنه لم يسلم من السردية

وحتى النقد فإنه انبهر بها.

لأنها خداعة.

وتتجمل.

ورغم منافع أن تكون لك سردية.

ورغم فوائدها الكثيرة.

في الإقناع.

وفي التأثير.

وفي الهيمنة.

وفي كتابة تاريخك الخاص.

وروايتك الخاصة.

وفي الحب.

فإني مستعد أن أتخلى عن كل السرديات.

وأن لا تكون لي أي واحدة.

ولن أستعمل أي سردية مهما كانت مثيرة.

وجذابة.

وأموت ولا أكتبها.

وأُقتل ولا أنطق بها.

وأعتزل.

أتبطل.

وأجوع.

و لن ألجأ إليها.

ولن أطلب منها الدعم

ولن أعتذر لها.

وإذا كان من فعل مقاومة مازلت مقتنعا ومتشبثا به

فهو هذا

وهو أن لا أذكر السردية في مقال لي.

وفي جملة.

وأقطعه لساني إن أنا ضبطتها تجري على لساني.

وأمضغ السردية.

وألوكها.

وأحاصرها.

وأدفعها إلى بلعومي.

إلى أن تقع صريعة في بطني.

وإذا كان من صمود فهو أن أطردها من معجمي.

ومن عقلي.

ومن أفكاري.

ومن حياتي.

وقد اخترقت السردية الجميع

والكل طبع معها.

والكل الآن له سرديته الخاصة

وبسببها لم يعد لي أصدقاء

ولا إخوة

ولا أحباب

ولا أتعامل

ولا أزور

ولا أجالس

إلا من ليس له سردية

ولا يوظفها

ولا أثق مع ذلك في أي شخص

وأتعامل بحذر

وأشك في الجميع

فمن يضمن أن لا تخرج لك السردية

من أقرب الناس إليك

ومن بين شفتيك

مهما حاولت أن تزمّهما.

إقرأ الخبر من مصدره