يبدو أن فرنسا ماضية في تعاملها الاستفزازي اتجاه المغرب، معتقدة أن هذه السياسة التي أصبحت تتبناها ستجبر هذا الأخير على الإذعان إليها وإعادة النظر في المسار التنموي والدبلوماسي الذي سار يتبناه منذ مدة.
ولعلّ المرحلة التي وصلت إليها العلاقات المغربية الفرنسية أصبحت تفرض بشدة رفض الزيارة التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أو على الأقل تأجيلها إلى تاريخ لاحق، خصوصا أن الرئيس الفرنسي لم يحترم في إعلانه عنها البروتوكولات الدبلوماسية والتواصلية المتعامل بها في مثل هذه المناسبات، بحيث أعلن عن زيارته للمغرب في لقاء مع المواطنين بأحد المقاهي في باريس، وهو ما يتنافى مع التقاليد الرسمية التي يتم خلالها الإعلان عن مثل هذه الزيارات في لقاء مع الصحافة أو عبر بيان لقصر الإيليزيه بعد أن يتم التنسيق مع الدولة المعنية.
وإضافة الى كل هذه المعطيات، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من خلال شطحاته المستفزة مؤخرا، وما يقوم به بكل من الجزائر وتونس، لم يحترم الشراكة التقليدية التي تجمع بلده مع المملكة المغربية، ولم يحترم العلاقات التاريخية بين البلدين، وهو ما يستلزم أيضا ردّا مماثلا وفي مستوى هذه العلاقات.
ومن خلال هذا، نتمنى كذلك أن لا يتفاعل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مع نظيره وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان وأن لا يجيبه على المكالمة الهاتفية التي من المنتظر أن تجمعهما لمناقشة أزمة التأشيرات، أو على الأقل أن يخبره بأنه ما دام قرار فرنسا بهذا الخصوص سيادي، فرفض المغرب يدخل أيضا ضمن قراراته السيادية.
إننا كذلك في “برلمان.كوم” نرى أن المغرب يجب أن يرفع تعامله اتجاه فرنسا إلى مستوى أعلى من الندية في حواراته ومفاوضاته، وأن يفتح كذلك ملف الذاكرة الاستعمارية وما فعلته فرنسا بالمغرب والمغاربة خلال فترة الاستعمار، وأيضا ملف نهب الحدود المغربية وسرقة آراضي مغربية ومنحها لابنتها البارة الجزائر، على غرار تندوف ومدن الصحراء الشرقية.