
الخط : A- A+
كشفت وزيرة التجارة والأعمال الزراعية والصناعة الغانية إليزابيث أوفوسو أجياري عن تطور نوعي في المبادلات التجارية بين المغرب وغانا، وذلك خلال استعراضها لحصيلة الأنشطة التجارية والزراعية، مؤكدة أن شحنة تبلغ 26 طنا من فاكهة المانغو انطلقت من المزارع الغانية وصولا إلى الأسواق المغربية، عبر شاحنات مجهزة قطعت آلاف الكيلومترات، تمثل نقطة تحول جوهرية في استراتيجية تنويع طرق التصدير وتعزيز الروابط اللوجستية الإقليمية.
وضمن خطوة تاريخية تجسد عمق التحولات الجيواستراتيجية والاقتصادية في القارة السمراء، احتفت جمهورية غانا بهذا الإنجاز غير المسبوق عبر المسار البري لأول مرة في التاريخ.
وفي هذا السياق، يحمل هذا العبور البري الأول من نوعه دلالات تتجاوز الأرقام التجارية المباشرة، فهو يشكل مؤشرا عمليا قاطعا على انسيابية حركة الشحن البري عبر المعابر والممرات في الصحراء المغربية، والتي باتت تشكل الشريان الرئيسي للربط الاقتصادي بين شمال القارة وعمقها الإفريقي، كما تعكس هذه الخطوة الثقة الدولية المتزايدة في مستوى الأمان الكامل والاحترافية اللوجستية التي توفرها المملكة لتأمين تدفق البضائع، خاصة وأن الشاحنات المغربية هي التي توجهت خصيصا إلى غانا لجلب الشحنة، مما يبرز تنامي التعاون اللوجستي العابر للحدود وقدرة البنية التحتية المغربية على تيسير المبادلات القارية بكل سلاسة.
ومن جهة أخرى، تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية غانا الطموحة لتوسيع قاعدة صادراتها غير التقليدية وتحسين وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق الواعدة، إذ ترى أكرا في المغرب بوابة استراتيجية ليس فقط للسوق المحلية المغربية بل كمركز لوجستي عالمي يربط إفريقيا بأوروبا.
وقد شددت الوزيرة أوفوسو أجياري على أن نجاح هذه الشحنة يبرهن على التقدم المحرز في قطاع الأعمال الزراعية واستخدام ممرات النقل البديلة التي تختصر الوقت والتكاليف مقارنة بالشحن البحري، مما يفتح آفاقا واسعة أمام المنتجين المحليين في غرب إفريقيا للاستفادة من الممرات البرية الآمنة التي يوفرها المغرب.
وبالتوازي مع هذا الحراك التجاري القاري، تواصل غانا تعزيز حضورها في المحافل الدولية الكبرى لتحقيق أقصى استفادة من الفرص الاستثمارية العالمية، حيث ربطت الوزيرة بين نجاحات التصدير الإقليمية والمشاركة الغانية الفعالة في معرض إكسبو أوساكا العالمي في اليابان، والتي أثمرت عن جذب اهتمام استثماري ملموس تجسد في زيارة وفد ياباني رفيع المستوى يضم خمسين عضوا برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية، وهو ما يعكس رغبة غانا في بناء اقتصاد مرن يعتمد على تنويع الشركاء الدوليين بالتوازي مع ترسيخ مكانتها داخل المنطقة القارية الأفريقية.
هذا ويضع التنسيق الغاني المغربي في المجال اللوجستي والزراعي لبنة جديدة في صرح التكامل الاقتصادي الذي تنشده القارة، ويؤكد أن ممرات التجارة البرية عبر الصحراء المغربية أصبحت واقعا ملموسا يخدم التنمية المستدامة، كما يظهر أن تكامل الأدوار بين القوى الاقتصادية الصاعدة في غرب إفريقيا والريادة اللوجستية للمغرب هو المفتاح الحقيقي لتحقيق السيادة الغذائية والازدهار المشترك، مما يجعل من تجربة تصدير المانغو الغانية نموذجا ملهما لبقية دول المنطقة في كيفية استثمار الاستقرار والأمان لتنشيط حركة التبادل التجاري البيني.