الخط : A- A+
في مقال نشرته مؤخرا صحيفة “إلكونفدسيال” الإسبانية تحت عنوان”كأس إفريقية موسومة بالحوادث: هل كان من الصواب إشراك المغرب في كأس العالم؟”، ظهر الصحافي إيكناسيو سامبريرو الملقب في موقعنا ب”شامبريرو” على كامل حقيقته، وكشف علانية، وبكل طواعية، عن الجهات التي تؤطره وتموله، للتشويش والتشهير بكل من تستهدفهم في مخططاتها.
ومن بلادة هذا الصحافي، الذي أصبح مرجعا سيئا في مجال الصعلكة والتسول، أنه اختار لمقاله عنوانا لا يمت للمهنية بأية صلة، لأنه عنوان متحيز ومتطرف بشكل معلن، كما أنه عنوان يضمر الحقد الأعمى بكل وضوح من أعلى رأسه وصفحة جبينه.
في هذا المقال الهزيل أطلق “شامبريرو” (نسبة إلى chambre à air) العنان لسجيته لتقوده حسب ما أملت عليه كأس الخمر ودولارات الغاز الجزائري، فوضع كل ما يكنه كابرانات الجزائر من غل وكره للمغرب في حزمة واحدة “Pakage” ملفوفة للأسف بعفن الوصولية، وحفاظات الطمع النتنة، فلم يترك تاريخ المغرب ولا رموزه ولا مؤسساته ولا أطره ومسؤوليه ولا جمهوره الرياضي إلا وخدشهم جميعا بوقاحته وبحروفه المصاغة بكل الوان الكراهية، وخربشاته المتعفنة بفطريات الدينار الجزائري الملوث.
وإذ يتحدث هذا المتحامل عن احتضان المغرب لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، فإنه يفضل لفظ “إشراك المغرب في المونديال”، والعالم كله يعرف أن طلب الاحتضان تم تقديمه بشكل ثلاثي، وبصفة متساوية، وبالتالي فمن أين لهذا المسترزق بمثل هذه العبارات المختلة والمنحرفة عن مسارها؟.
ثم إن هذا السومبريرو المختفي تحت قبعات كابرانات العسكر الجزائري (نسبة إلى سومبريرو، وهي قبعة مكسيكسة تحمل على الرأس)، اختار أن يتطرق إلى جزئيات في تنظيم المغرب للكان، ربما بحث عنها بالمجهر أو بالعدسات المكبرة، ولم يتحدث، من باب الانصاف، عن جوهر التنظيم وأساسياته ومحاسنه التي اتفق حول جودتها خبراء العالم وصحفيوه، وحول كونها كانت أنجح نسخة في تاريخ “الكان”، وذلك بكل معايير التحليل بما فيها أدق الجزئيات، بل إن صاحبنا تماهى في نقل البهتان الجزائري في مقاله المتسخ ليجسد فيه تلخيصا لكل ما تقيأته الصحف الجزائرية، فيحول مقاله إلى صورة مصغرة وطبق الأصل لكل سموم الكراهية التي رددها الإعلام الجزائري طوال أيام منافسات الكان، وبالتالي فسامبريرو أكد فعلا أنه مجرد نفاخة مطاطية مملوءة بالهواء الجزائري المعفن، أي أنه مجرد عميل مكلف بنقل مشاعر الحقد والضغينة ضد المغرب ونظامه، ولم يكن همه، وهو يكتب هراءه، سوى ترجمة الإرادة الجزائرية حرفيا لا غير.
ولم يعر هذا البائع لذمته أي اهتمام بمواقف المغرب المسؤولة، إثر المباراة النهائية بين المنتخب الوطني ومنتخب السنغال، بل فضل السباحة في جزئيات وتداعيات تقوده إلى قرارات اللجنة التأديبية للكاف، ليصنع منها مبررا يدعو من خلاله إلى حرمان المغرب من تنظيم المباراة النهائية لكأس العالم 2030، فقط لأنه لا يمتلك الشجاعة كي يتحدث بسوء عن أقرب تظاهرة لكأس العالم وهي التي ستجرى قريبا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لأنه يعلم أنه لو خاض فيها فإن مصيره لن يكون أحسن من نيكولاس مادورو.
نعم، إنه تحاشى أن يخوض في مواقف دولة المؤسسات التي وجهت اهتمامها بكل مسؤولية إلى الصداقة التاريخية التي تربط بين المغرب والسنغال، والتي لا يمكن التشويش عليها من طرف حشرات تقتات على الكراهية والبغض. ولقد أطنب هذا المراطل، الذي باع إرادته ليقتات على بقايا الموائد الجزائرية، في استغلال قرارات لجنة الكاف كي يحولها إلى عصا يهدد بها المغرب، غافلا أو متغافلا عن الحقيقة الناصعة التي فندت لأسياده ما ظلوا يرددونه في السنين الماضية من ادعاءات باطلة، كون أن المغرب يهيمن على الكاف وقراراتها. وما لم ينتبه إليه هذا الصحافي الأعشى، أن المغرب غض الطرف وفضل التسامح مع كل التجاوزات، أيا كان نوعها، لأن ما يجمعه مع إفريقيا عامة والسنغال خاصة، أقوى بكثير من التنافس على كأس، أو اللعب بكرة مليئة بالهواء.
ومن بلادة الشامبريرو أنه لم يوقر في المغرب حفنة تراب ولا ذرة رمل أو قطرة ماء، بل تمادى في غيه ليتحامل على تاريخ بلدنا وملكه ومؤسساته، فوزع الاتهامات يمينا ويسارا، وكأنه أبله يحاول أن يحرث الأرض بمحراث بلاستيكي، ويزرع البذور بمدراة، بل إنه من وقاحته تطاول على الموتى من رموز المملكة، ومنهم الملك الراحل الحسن الثاني، لا لشئ إلا لان ملعبا للكرة سيحمل اسمه بمدينة بنسليمان، وسيكون هو الأكبر والأحدث عالميا، وسيحتضن نهائي كأس عالم 2030 أحب سمبريرو ورؤساءه الكابرانات أم كرهوا.
ولم ينصف هذا المتطفل بكل عته على الصحافة ورجال الامن في مهامهم التأمينية لنهائيات الكان، وهو يعلم أن جماهير كل المباريات، وحيثما أجريت في المدن المغربية، استفادت من مواكبة آمنة لتنقلاتهم وأنشطتهم في ظل حرية اعتز بها الجميع، ويقظة نوهت بها أكبر المؤسسات الأمنية في الولايات المتحدة وأوروبا، بل وأكدتها الزيارات المتعاقبة لأجهزة هذه الدول التي قامت بها للمغرب، بالموازاة مع تنظيم الكان. لكن شامبريرو فضل أن ينغمس في مستنقع المنحرفين، ليدافع عن حفنة من الخارقين للقوانين الوطنية والدولية، والمتورطين في انتهاكات متعمدة ومعلنة أمام الكاميرات، وهنا يؤكد سامبريرو مرة أخرى بلادته المهنية، أي كونه مدفوع الأجر من الجهات الجزائرية. وبدون خط تحريري مفهوم انقلب في مقالته ليدافع عن الكلاب الضالة، فيخلط بذلك كل الأوراق بشكل أخرق، وبتقدير ضعيف خلط فيه بين الموقوفين بسبب سلوكياتهم وبين الكلاب الضالة، وقد كان أفضل لو خلط في هذه الفقرة بين ما يدونه هو عن المغرب وبين نباح الكلاب.
والحقيقة التي لا يمكن أن نخفيها أنه مهما واجهنا هذا الصحافي بحقيقته، فإننا لن نستطيع تقويمه أو تلقينه دروسا صالحا لممارسة المهنة، ذلك أنه ظل طوال حياته المهنية متنقلا بين المؤسسات الصحفية، إما مستجديا أو مسترزقا فيكون مصيره الطرد في آخر الأمر، لأنه تعود في كتاباته على نشر الكراهية والبغضاء بين زملائه وبين المستهدفين لديه، ولعله يذكر ما حصل له في لبنان حينما بُعث مراسلا لجريدة “إلباييس” فاضطرت الشرطة اللبنانية لاقتحام بيته، وهو في عراك حامي الوطيس مع غريمه، من جنسية إسبانية كذلك، وهما معا عاريان تماما، فتم إخبار السفارة الإسبانية، التي رفعت تقريرها لمدريد وتم إخبار إدارة يومية إلباييس بالفضيحة.
كيفما استرسلنا في الكلام عن هذا الشخص المختل في توازنه، فإننا لن نعرج على أسباب اعتناقه الإسلام، باسم عبد الحق ثم عدوله عنه، في حكاية تشبه ما فعل رأس المنافقين في التاريخ الاسلامي المسمى ابن سلول، وهنا سيطول الحديث بلا فائدة، بينما الأجدر بالتذكير هو ذلك التصريح البليغ لوزير خارجية إسباني سابق وهو في حديث ودي مع الراحل عبد الرحمان اليوسفي، حينما سأله هذا الأخير عن سر تحامل الصحافي سامبريرو عن المغرب، حيث أجابه الوزير بأن الذي أفسده هم أولئك الذين يغدقون عليه العطاء والمال من الجهة الشرقية حيث العاصمة الجزائرية.
وفي الأخير، فإن الخلاصة التي يمكن استنتاجها مما كتبناه حول هذا المرتزق وعديم الذمة هو هذه الحكمة القائلة: إن ابن الأصول لو أطعمته الخبز فقط فهو يصون، وقليل الأصول لو أطعمته مال الدنيا فهو يخون.