عبده حقي
في أحد صباحات شارع باوليستا في ساو باولو بالبرازيل ، حيث تلتهم الأبراج الزجاجية القزحية صخب المارة ونبض المدينة المتسارع، وجدتني أقف أمام كشك صغير قرب صرح متحف الفنون ، يشبه كثيرا جزيرة هادئة وسط محيط إسمنتي متلاطم ، لا يهدأ. هناك، بين مجلات وصحف يومية وروايات مستعملة وكتب شعر ملتحفة بالبلاستيك الشفاف ، لمحت اسمًا أعرفه كما نعرف صوتا قديما في الذاكرة: بابلو نيرودا.
لم يكن الأمر مخططًا له من قبل هبوط طائرتي المغربية . كما لم أكن أبحث عن نيرودا، لكنه هو من عانقني. كتابان متجاوران، كأنهما يتبادلان نظرة صامتة :
A Barcarola وLivro das Perguntas الأول يحمل على غلافه…