من “عقدة الجوار” إلى الهروب للأمام.. كيف عرّت منصات التواصل خطاب البروباغندا في الجزائر؟

Écrit par

dans

الخط : A- A+

تضج منصة “إكس” خلال الساعات الأخيرة بسيل من التدوينات الساخرة والتحليلات التي تسلط الضوء على ما يصفه ناشطون باستراتيجية النظام الجزائري في تصدير أزماته الداخلية نحو المغرب. ورصد مؤثرون تحول القنوات الرسمية الجزائرية إلى أبواق لا تكل من بث تقارير مغرضة حول ما تصفه بـ“أوهام المخزن الطاقوية”، في محاولة، بحسبهم، لتنويم الرأي العام المحلي وصرفه عن المشاكل الهيكلية التي تضرب الاقتصاد الجزائري. فبينما يغرق المواطن هناك في طوابير الحاجيات الأساسية، تفرغ قنوات إعلامية مثل “الجزائر الدولية” جهدها في صياغة سيناريوهات حول عجز طاقي مغربي مفترض، متناسية أن المملكة تمضي بخطى ثابتة في تنويع مصادر طاقتها وتعزيز سيادتها في هذا القطاع الحيوي.

وتفاعل نشطاء على منصة “إكس” بكثير من التهكم مع مشروع “غارا جبيلات” والسكك الحديدية المرتبطة به، إذ تداول رواد المنصة صورًا وتدوينات تصف المشروع بـ“أضحوكة العالم”، منتقدين الاعتماد على تكنولوجيا صينية وصفوها بالقديمة والمتهالكة. وقد نالت جودة الحديد المستخرج نصيب الأسد من السخرية بعدما أطلق عليه ناشطون لقب “الحديد القهوي”، في إشارة إلى لونه المائل للصدأ وضعف خصائصه التقنية، ما جعل شعارات “النهضة المنجمية” تبدو، وفق تعبيرهم، مجرد فقاعات إعلامية تنفجر عند أول اختبار تقني. كما أثارت القطارات المغطاة بإحكام ريبة المتابعين، الذين اعتبروا هذا التعتيم محاولة لإخفاء حقيقة جودة مادة لا تصلح للمنافسة في الأسواق الدولية.

ولم تقف التدوينات عند الجوانب الاقتصادية فحسب، بل امتدت إلى ملفات حقوقية واجتماعية يحاول الإعلام الرسمي، حسب المدونين، التستر عليها. وتم تداول تقارير تتحدث عن تفشي ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال في الجزائر، وسط صمت حكومي وانتقادات لضعف آليات الحماية. وتعتبر هذه الأصوات أن شعارات “حماية الطفولة” تبقى، في نظرها، موجهة للاستهلاك الخارجي، بينما تظل الأجيال الصاعدة عرضة لمخاطر اجتماعية مرتبطة بغياب الرقابة وهشاشة المنظومة القانونية. ويضع هذا التناقض، وفق المتفاعلين، مصداقية الخطاب الرسمي أمام اختبار داخلي وخارجي.

وفي سياق متصل، حظي ملف جبهة “البوليساريو” وتوظيفه السياسي بمتابعة واسعة، حيث أشار مدونون إلى حالة التيه التي تعيشها الجبهة داخل مخيمات تندوف، معتبرين أنها تحولت إلى ورقة ضغط سياسية. كما تحدثت تدوينات عن شبهات تتعلق بتحويل مساعدات دولية عن مسارها، وهو ما يفسر، حسب هذه الآراء، استمرار الوضع الإنساني المتدهور في المخيمات مقابل اتهامات بالإثراء غير المشروع لقيادات الجبهة. ويرى هؤلاء أن استمرار هذا الوضع يغذي قناعة بوجود توظيف سياسي للقضية بدل البحث عن حلول إنسانية دائمة.

وتعكس هذه التفاعلات الرقمية، في نظر متابعين، يقظة متزايدة لدى الرأي العام المغاربي، الذي لم تعد تنطلي عليه أساليب “البروباغندا” الكلاسيكية. فالعبارات الحادة التي غزت منصة “إكس”، من قبيل “العقدة الأزلية” و“الهروب نحو المجهول”، تختزل حالة الاحتقان التي تطبع النقاش الرقمي. وبدل الانكباب على إصلاح المنظومتين التعليمية والصحية، يرى منتقدون أن جزءًا من الخطاب الرسمي ينشغل بالصراعات الإعلامية الإقليمية، وهي معارك يعتبرها هؤلاء خاسرة أمام واقع التحولات الدبلوماسية في المنطقة.

إقرأ الخبر من مصدره