
هسبريس – منال لطفي
في ظل التقلبات المناخية الحادة التي تعرفها عدد من مدن المملكة خلال الأيام الأخيرة، وما صاحبها من تساقطات مطرية غزيرة وفيضانات، اختارت مجموعة من الجهات المنظمة، إلى جانب عدد من الفنانين المغاربة، تعليق أو تأجيل مجموعة من الأنشطة الفنية والثقافية، تغليبا لقيم التضامن والمسؤولية، واستحضارا لحساسية الظرفية الراهنة التي تمر بها البلاد.
هذه القرارات شملت سهرات موسيقية وعروضا مسرحية وكوميدية كان من المرتقب تنظيمها بعدد من القاعات والمسارح بمختلف المدن، قبل أن يتم الحسم في تأجيلها إلى مواعيد لاحقة، في انتظار تحسن الأوضاع المناخية وعودة الاستقرار إلى المناطق المتضررة.
يأتي هذا التوجه في سياق وطني يتسم بالتعاطف والتآزر مع المتضررين من الفيضانات، خاصة في المناطق التي اضطرت فيها بعض الأسر إلى مغادرة منازلها.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
في هذا الإطار، أعلنت الشركة المنظمة لسهرة “شيوخ العيطة” عن تأجيل هذا الموعد الفني، الذي كان مبرمجا خلال الفترة الحالية، بسبب الظروف المناخية غير المواتية التي تعرفها عدد من مناطق المملكة. وأوضح بلاغ صادر عن الجهة المنظمة أن هذا القرار جاء انطلاقا من روح التضامن والتآزر الوطني، وحرصا على احترام السياق العام الذي تمر به البلاد، مؤكدا في الوقت نفسه أن السهرة ستتم إعادة برمجتها في موعد لاحق سيتم الإعلان عنه في حينه، فور تحسن الظروف وعودة الأمور إلى طبيعتها.
ولم يقتصر هذا التوجه على هذا الحدث الفني فقط، بل شمل أيضا مجموعة من العروض المسرحية والكوميدية كان من المنتظر تقديمها بعدد من القاعات، حيث فضلت الفرق الفنية والجهات المنظمة تعليق أنشطتها مؤقتا، مراعاة للظروف المناخية السائدة، وتضامنا مع ساكنة بعض المدن المتضررة، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير، التي شهدت مغادرة عدد من الأسر لمنازلها بفعل الفيضانات.
من جهته، أعلن المغني الشعبي بدر أوعبي إلغاء جولته الفنية التي كانت مبرمجة بعدد من المدن، موضحا أن هذا القرار يأتي احتراما للأوضاع العامة التي تمر بها البلاد، وتعبيرا عن حسه التضامني والمسؤول تجاه جمهوره، مؤكدا أن الفن لا ينفصل عن واقعه المجتمعي، وأن الظروف الاستثنائية تستدعي مواقف استثنائية تراعي مشاعر الناس ومعاناتهم.
ويرى متابعون للشأن الثقافي والفني أن هذه الخطوات تعكس وعيا متزايدا لدى الفاعلين في الحقل الفني والثقافي بضرورة التفاعل الإيجابي مع السياقات الاستثنائية، من خلال قرارات مسؤولة تعكس روح المواطنة، وتؤكد أن الفن، في مثل هذه اللحظات العصيبة، يظل منخرطا في نبض المجتمع، ومتفاعلا مع قضاياه وهمومه، قبل أن يكون مجرد فضاء للفرجة والترفيه.
وكان عدد من رواد منصات التواصل الاجتماعي قد طالبوا بتعليق الأنشطة الفنية والاحتفالية خلال هذه الظرفية الاستثنائية، معتبرين أن تنظيم السهرات والعروض في ظل معاناة مناطق متضررة من الفيضانات لا ينسجم مع مشاعر التضامن والتآزر التي تطبع الشارع المغربي.