الجزائر تتلاعب بـ »جبهة تحرير فلسطين »

Écrit par

dans

هسبريس – توفيق بوفرتيح

في كل مرة تُستدعى فيها لغة الإنكار والجحود، يبرز إصرار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبر ممثلها في الجزائر، المدعو نادر قيسي، على موقفها العدائي تجاه الوحدة الترابية للمملكة، في موقف لا يكتفي باستعداء دولة لها تاريخ طويل في دعم القضية الفلسطينية، بل يذهب أبعد من ذلك حين يتحول إلى دفاع صريح عن المشروع الذي يقوده النظام الجزائري عبر جبهة البوليساريو لتقسيم المغرب وضرب وحدته.

واعتبر ممثل الجبهة الفلسطينية اليسارية سالفة الذكر، التي أسسها جورج حبش، في كلمة خلال ما سُمّيت “الندوة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي”، الأسبوع الماضي، أن “نضال الشعبين الفلسطيني والصحراوي هو نضال مشترك من أجل الحرية والاستقلال وتقرير المصير”، مضيفا أن “صمود الشعب الصحراوي بمخيمات اللاجئين أوصل عدالة القضية الصحراوية إلى العالم”، مشددا على “ضرورة وحدانية الكفاح والمواجهة ضد الاحتلال حتى النصر المبين”، بتعبيره.

مواقف ممثل هذا الفصيل الفلسطيني في الجزائر ليست مجرد زلة لسان أو خطأ عابر، بل خيار عقائدي متجذر، إذ سبق له أن ساند الطرح الانفصالي في الصحراء وهاجم المملكة المغربية عبر الإعلام الرسمي الجزائري، متهما إياها بـ”طعن” الشعب الفلسطيني والارتماء في أحضان إسرائيل، بل ذهب به الأمر حد تبنيه حرفيا لغة النظام العسكري الجزائري، حين استعمل لفظة “المخزن” لوصف المغرب، قبل أن يعود في دجنبر الماضي ليجدد موقف دعم الانفصال في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

اللافت في خطاب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنه لا يكتفي بمجرد محاولة حجب الدعم الثابت الذي قدّمه المغرب ولا يزال يقدمه للقضية الفلسطينية أو مقابلة عطائه بالعداء، بل ينطوي على ازدواجية واضحة في القيم والقناعات التي تدافع عنها، فهي ترفع شعار وحدة الأراضي الفلسطينية، لكنها في الوقت ذاته تهاجم من يدعم هذا الحق لأنه فقط يرفض المساس بوحدة بلاده، فتستبدل الامتنان بالعداء والولاء لأجندة لا ترى في المغرب إلا هدفا يجب محوه من الرواية.

ورغم أن موقف هذا الفصيل يلزمه هو وحده، إلا أن الغريب أن بعض المسؤولين الفلسطينيين ما أن تطأ أقدامهم الجزائر حتى يتحولوا فجأة إلى صدى لأطروحتها الانفصالية في الصحراء المغربية، على غرار ما كان قد صرح به جبريل الرجوب، وزير الشباب والرياضة الفلسطيني أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”، الذي أشاد من الجزائر بموقف هذه الأخيرة الداعم لإقامة استفتاء في الصحراء المغربية.

جدير بالذكر أن مصدرا مسؤولا في منظمة التحرير الفلسطينية أفاد في تصريح خص به هسبريس أواسط دجنبر الماضي بأن “موقف نادر القيسي، ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الجزائر، يمثله هو فقط، ولا يمثل مواقف الشعب الفلسطيني وعبره منظمة التحرير الفلسطينية، التي أكدت دوما على مساندة وحدة التراب المغربي”.

وأوضح المصدر ذاته أن “ما يطرحه اليسار في العديد من الدول بدعم جبهة البوليساريو الانفصالية على قاعدة ‘انصر رفيقك’ ولو كان على حساب الموقف العربي الموحد وموقف غالبية دول العالم، يعكس ضيق نظر فئوي لا يخدم الوحدة أو الإجماع الدولي حول فلسطين وقضيتها العادلة”.

إقرأ الخبر من مصدره