شكيب لعلج: مونديال 2030 محطة حاسمة لصياغة مستقبل اقتصادي مشترك بين أوروبا وإفريقيا (فيديو)

Écrit par

dans

الخط : A- A+

احتضن مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، أشغال منتدى الأعمال المغربي الإسباني البرتغالي، في موعد استراتيجي يروم تعبئة الفاعلين الاقتصاديين والقطاع الخاص بالدول الثلاث، قصد صياغة خارطة طريق متكاملة تضمن إنجاح الرهان المشترك المرتبط بتنظيم كأس العالم 2030، حيث شكل اللقاء منصة رفيعة المستوى لتبادل الرؤى حول سبل تحويل هذا الحدث الرياضي الكوني إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، وتعزيز التكامل الإنتاجي بين ضفتي المتوسط في سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية.

وفي هذا السياق، أكد شكيب لعلج رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب في كلمة له أن المملكة المغربية تحت القيادة المستنيرة للملك محمد السادس، انخرطت في تحول هيكلي عميق يتجاوز البعد الرياضي الصرف، مشددا على أن أفق 2030 يرسم ملامح مغرب أكثر اتصالا وتنافسية عبر أوراش كبرى تشمل مضاعفة الطاقة الاستيعابية لستة مطارات رئيسية، وتوسيع شبكة الطرق السيارة بنسبة تناهز 30 في المائة، إضافة إلى دخول الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش حيز الخدمة، مما يعزز الحركية في الحواضر الكبرى ويدعم التموقع الدولي للمملكة.

وأوضح لعلج أن القواعد الاقتصادية للمغرب باتت أكثر صلابة من أي وقت مضى، مدعومة بتوقعات نمو تتجاوز 5 في المائة خلال سنة 2026، وتحكم مثالي في معدلات التضخم التي استقرت في حدود 1 في المائة، مع تسجيل مستويات تاريخية للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال سنة 2025، وهو ما يعكس منسوب الثقة العالي الذي تحظى به الوجهة المغربية، معتبرا أن المونديال لن يخلق مجهود التحول من العدم، بل جاء ليعمل كمحفز ومسرع لهذه الديناميكية الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

وشدد رئيس “CGEM” على الدور المركزي الذي يلعبه القطاع الخاص المغربي بمختلف مكوناته، من مقاولات كبرى وصغيرة جدا وصغرى ومتوسطة، في ترجمة الرؤية الملكية إلى مشاريع ملموسة واستثمارات منتجة توفر فرص شغل مستدامة، داعيا إلى بناء سلاسل صناعية متكاملة ومستدامة تضمن خلق قيمة مضافة محلية، معتبرا أن نجاح هذا التحدي يمر بالضرورة عبر توحيد القوى ومشاركة الخبرات التقنية وبناء مشاريع مشتركة، تمنح المقاولات المحلية القدرة على التأثير والمرونة اللازمة لمواجهة التحديات التنافسية الجديدة.

وأشار لعلج في معرض حديثه إلى التجربة الإسبانية الملهمة في مونديال 1982، وكيف نجحت في تغيير مسار بلد بأكمله عبر تحديث البنيات التحتية والرقي بمستوى الاقتصاد، مؤكدا أن المغرب يسير على نفس الخطى لجعل سنة 2030 محطة حاسمة في البناء الاقتصادي الحديث، حيث يراهن الاتحاد العام لمقاولات المغرب على تسهيل اللقاءات بين الفاعلين الاقتصاديين للدول الثلاث، وخلق جسور للتعاون تتيح للمقاولات التموقع الفعال في الفرص الضخمة التي سيفرزها تنظيم هذا الحدث العالمي.

واعتبر المتحدث أن المونديال يشكل فرصة ذهبية لتعزيز الكفاءات التكنولوجية الوطنية، لا سيما في مجالات إدارة الأحداث الكبرى والحلول الرقمية للمدن الذكية وتأمين تدفقات الأشخاص، فضلا عن تطوير أنظمة الابتكار المشترك بين الشركات الناشئة والمراكز التقنية في الدول الثلاث، كما عرج على أهمية قطاع الصحة كمجال حيوي للتعاون الثلاثي، مما سيسمح ببروز مبادرات مشتركة تخدم الرفاه الاجتماعي وتواكب التحولات الرقمية والتقنية التي يشهدها العالم.

وركز لعلج على أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل حجر الزاوية في هذا الطموح، من خلال تطوير برامج تكوين مشتركة وتبادلات بين الجامعات ومراكز التكوين المهني لتهييد أجيال من المهنيين الشباب القادرين على ولوج مهن الغد، تماشيا مع احتياجات الاقتصادات المعاصرة، مؤكدا أن المقاولات المغربية أظهرت استعدادا تاما واحترافية كبيرة لاقتناص هذه الفرص التاريخية إلى جانب نظيراتها الإسبانية والبرتغالية، وهو ما تعكسه التعبئة المستمرة والالتزام القوي في كل المحطات التشاورية.

إقرأ الخبر من مصدره