عمر السغروشني: حماية المعطيات الشخصية وبناء الثقة أساس نجاح “إدارتي الإلكترونية” والتحول الرقمي بالمغرب (صور)

Écrit par

dans

الخط : A- A+

شدد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، على هامش مراسم توقيع مذكرات التفاهم الخاصة بإطلاق الميطا-تطبيق “إدارتي الإلكترونية”، التي نظمتها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بشراكة مع عدد من المؤسسات العمومية، أن نجاح هذا المشروع الاستراتيجي لا يتحقق إلا بإرساء دعائم الثقة الرقمية وضمان حماية صارمة للمعطيات الشخصية، معتبرا أن كسب ثقة المواطن يشكل الشرط الأول لأي خدمة عمومية رقمية.

وأوضح السغروشني أن الإدارة، بصفتها موجهة أساسا لخدمة المواطنين، مطالبة بتوفير سياق عام من الثقة والاطمئنان، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقاسم المعطيات ذات الطابع الشخصي للاستفادة من الخدمات العمومية الرقمية. وأكد أن المواطن يجب أن يشعر بالأمان عند استخدامه للإدارة الإلكترونية، وأن يكون مطمئنا إلى أن بياناته لن تُستعمل إلا في إطار مشروع ومؤمن يحترم حقوقه الأساسية.

وشدد في هذا الإطار على أن بناء الثقة لا يقتصر على الامتثال الشكلي للنصوص القانونية، بل يتجاوز ذلك إلى احترام روح القانون وفلسفته، أي ترجمة مبادئ حماية الحياة الخاصة إلى ممارسات فعلية وخيارات تقنية وتنظيمية ملموسة، تجعل حماية المعطيات جزءا أصيلا من طريقة اشتغال الإدارة.

واعتبر أن حماية البيانات واحترام الخصوصية ليست مسألة قانونية صِرفة أو إجراء لاحقا يُضاف بعد تطوير الأنظمة، بل هي قضية ترتبط بالهندسة المعمارية للمنظومة الرقمية نفسها. فطريقة تصميم البنية التحتية الرقمية وكيفية بنائها بشكل جماعي ومدروس هي التي تحدد مدى قدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها في مجال حماية المعطيات وصون الحقوق.

وفي هذا الصدد، دعا ذات المتحدث إلى اعتماد منهجية “الخصوصية منذ التصميم” (Privacy by Design)، التي تقوم على إدماج متطلبات حماية الحياة الخاصة في المراحل الأولى من إعداد أي مشروع رقمي، بدل التعامل معها كحلول تصحيحية بعد ظهور المخاطر.

كما أكد السغروشني على أهمية اعتماد “الأمن منذ التصميم”(Security by Design)، بما يضمن بناء أنظمة معلوماتية مؤمنة من البداية وقادرة على التصدي للتهديدات وحماية المعطيات بشكل استباقي، مشيرا إلى أن هذين البعدين يشكلان مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين.

وبخصوص الميطا-تطبيق “إدارتي الإلكترونية”، أوضح السغروشني أنه يقوم على تصور معماري يرتكز على فكرة المحفظة الوطنية الرقمية، وهي بنية لا تزال قيد الإعداد والتحديد والتطوير، وستتكون من مجموعة من الحاويات أو الفضاءات الرقمية التي تُخزن فيها المعطيات والخدمات، وتكون جميعها مرتبطة بحاوية مركزية تستند إلى هوية رقمية سيادية توفرها المديرية العامة للأمن الوطني. واعتبر أن هذا التصور يهدف إلى تنظيم تدبير البيانات بشكل آمن ومهيكل، بما يضمن التحكم في الولوج إليها وحمايتها.

وفي ختام مداخلته، شدد على أن اعتماد مقاربة منهجية واضحة في بناء المنظومة الرقمية سيساعد المغرب على التقدم بشكل متوازن، وتفادي ما وصفه بـ”الأحياء العشوائية الرقمية”، أي تطوير خدمات وأنظمة بشكل متفرق وغير منسق. وأكد أن التحول الرقمي يجب أن يتم وفق قواعد هندسية وحكامة واضحة، تحترم معايير التنظيم والتخطيط، حتى يتم بناء فضاء رقمي منسجم وموثوق ومستدام، يخدم المواطن ويحفظ حقوقه في الآن ذاته.



إقرأ الخبر من مصدره