الخط : A- A+
تواصل الزميلة بدرية عطا الله، من نافذة برنامج “ديرها غا زوينة”، في حلته وبرمجته الجديدة لهذه السنة، تسليط الضوء على مجموعة من القضايا الشائكة والمثيرة التي تهم الرأي العام الوطني.
وانطلقت الإعلامية بدرية عطا الله، في حلقة اليوم الخميس المعنونة بـ”ديرها غا زوينة.. أسباب رحيل أخنوش وسر بكاء مقربيه.. قصة فيديوهات جيراندو على عالي الهمة”، بتحليل مشهد سياسي سريالي طبع المؤتمر الأخير لحزب التجمع الوطني للأحرار، واصفة لحظات “الرحيل” أو “التنحية” التي طالت عزيز أخنوش من رئاسة الحزب بأنها لحظة كشفت المستور عن طبيعة الولاءات داخل البيت التجمعي.
وتوقفت عند مشاهد البكاء والنحيب التي صدرت عن قيادات بارزة ومقربين من الرئيس المغادر، متسائلة بلغة مشوبة بالسخرية السوداء عن دوافع هذه الدموع التي لم يجد لها المواطن المغربي تفسيرا منطقيا، خاصة وأن المعني بالأمر لا يزال على قيد الحياة السياسية.
وربطت الحلقة بذكاء بين هذه “المندبة” السياسية وبين المصالح الشخصية والامتيازات التي قد تتبخر بذهاب “المظلة” المالية والسياسية، حيث سمّت الأسماء بمسمياتها حين تحدثت عن “يتامى أخنوش” من وزراء وقياديين وجدوا أنفسهم أمام حتمية مواجهة مصيرهم بعيدا عن سلطة النفوذ.
وانتقلت بدرية عطا الله إلى تشريح ملفات حارقة مست جيوب المغاربة، وعلى رأسها ملف المحروقات الذي اعتبرته واحدا من أكثر الملفات استنزافا للقوة الشرائية، مشيرة إلى الأرباح التي تحققها شركات توزيع الوقود بعيدا عن منطق الربح المشروع، ومستحضرة في هذا السياق غياب “البكاء” الحقيقي على ضحايا الكوارث الطبيعية أو على معاناة المواطن البسيط مع غلاء اللحوم والمعيشة.
ولم تقف الحلقة عند حدود النقد العابر، بل استندت إلى أرقام صادمة كشفت عنها زينب العدوي رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، حيث وضعت الحكومات المتعاقبة أمام مسؤوليتها التاريخية بخصوص تعثر تنفيذ مشاريع وبرامج وقعت أمام أنظار الملك، إذ أن نسبة الإنجاز التي لم تتجاوز 42% تعد فضيحة سياسية تستوجب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما وجهت بدرية رسائل مباشرة لوزراء في الحكومة بضرورة الكشف عن ثرواتهم وما حققوه من أرصدة خلال ولايتهم الانتدابية، مؤكدة أن الوطن لا يموت برحيل الأشخاص، وأن من كان يعبد “الامتيازات” فإنها إلى زوال، بينما يظل المغرب صامدا بمؤسساته وإرادته الشعبية.
وتحدثت بدرية عطا الله في جولتها النقدية بفتح ملفات التشويش الخارجي والداخلي، حيث عرجت على ظاهرة “الذباب الإلكتروني” وبعض الأصوات التي تقتات على تغيير المواقف وفقا للمصالح الضيقة، ضاربة المثل بتقلبات بعض الوجوه المعروفة في مواقفها من مؤسسات الدولة، ومشددة على أن المغرب يمر بمرحلة مفصلية تتطلب وضوحا في الرؤية وشجاعة في المحاسبة، بعيدا عن لغة العواطف المصطنعة أو مسرحيات البكاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل تطلعات شعب يطالب بالعدالة الاجتماعية والكرامة الاقتصادية.