
هسبريس – منال لطفي
بعد غيابها عن السباق الدرامي خلال الموسم الماضي تعود الممثلة المغربية بثينة اليعقوبي من خلال حضور لافت في الموسم الرمضاني الحالي، إذ تشارك في ثلاثة أعمال تلفزيونية تجمع بين الدراما الاجتماعية والنفس التراثي، مؤكدة بذلك تنوع اختياراتها الفنية ورهانها على أدوار مختلفة من حيث الشكل والمضمون.
وتبصم اليعقوبي هذا الموسم على مشاركة متجددة بأعمال درامية ذات رهانات اجتماعية وإنسانية، من خلال سلسلة “حكايات شامة”، ومسلسل “عش الطمع”، إضافة إلى حضورها في مسلسل “شكون كان يقول”، في عودة تعكس رغبتها في ترسيخ مكانتها ضمن الأسماء النسائية البارزة في الدراما التلفزيونية المغربية.
ويسجل ضمن خصوصية حضور بثينة اليعقوبي في البرمجة الرمضانية لهذا الموسم أنها تطل على الجمهور من خلال أدوار متعددة ومتباينة، رغم أن الأعمال الثلاثة لم تصور في فترة زمنية واحدة، بل جاءت حصيلة مشاركات فنية متفرقة امتدت على مراحل إنتاج مختلفة؛ هذا التراكم الزمني يجعلها تخوض سباقا واحدا بأوجه درامية متعددة، مع أنماط سردية وشخصيات متناقضة، من التراثي إلى الاجتماعي، متجاهلة الانتقادات.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
في العمل التراثي “حكايات شامة”، الذي صور تحت إدارة المخرج إبراهيم الشكيري، تخوض بثينة اليعقوبي تجربة مختلفة تستلهم روحها من الحكاية الشعبية المغربية، عبر مزج الأجواء الدرامية بالسرد التراثي المستمد من الذاكرة الجماعية.
وتؤدي اليعقوبي دور “شامة”، الفتاة النبيهة التي تضطر، رفقة شقيقاتها الثلاث، إلى مواجهة قسوة الحياة اليومية بعد سفر والدهن لأداء مناسك الحج، في قالب درامي يستحضر القيم والتقاليد الشعبية بأسلوب بصري وسردي معاصر، وفق معطيات توصلت بها الجريدة من طاقم العمل.
ولا يقتصر حضور “شامة” داخل السلسلة على كونها بطلة للأحداث، بل تتحول أيضا إلى راوٍ يحيك عبر الحلقات قصصا متشابكة تنبض بالحياة، حيث تتداخل عوالم القضاة والحكام والعامة، وتتشابك مصائر الشخصيات داخل نسيج درامي يعكس نبض المجتمع وتقاليده، في رؤية تسعى إلى إعادة قراءة التراث الشعبي المغربي بحس معاصر ورؤية سردية متجددة.
أما في مسلسل “عش الطمع” فتخوض بثينة اليعقوبي تجربة درامية أكثر قتامة، يغوص من خلالها العمل في عالم الاتجار بالأطفال حديثي الولادة، ليس بوصفه حدثا معزولا، بل كمنظومة معقدة تتشابك فيها المصالح والضغوط والصمت الاجتماعي.
المسلسل المستوحى من ملفات قضائية حقيقية كشفتها الصحافة يتتبع مسار شخصية “حنان”، أم يُنتزع طفلها منها لحظة الولادة، لتتحول صدمتها إلى دافع لاختراق شبكة إجرامية تنشط في حي شعبي، متقمصة هوية جديدة في محاولة للوصول إلى الحقيقة.
ومن أبرز رهانات العمل اختياره تقديم شبكة إجرامية نسائية بالكامل، تتزعمها شخصية “شامة” الصارمة والمنظمة، في طرح درامي يقدم العنف في صورته غير الصاخبة، عبر استغلال الهشاشة الاجتماعية والتلاعب والضغط النفسي.
ويعتمد النص، الذي وقعه كل من بسمة الهجري وإيمان عزمي وجواد لحلو، على توازن بين التحقيق الدرامي والبعد الإنساني، مع إيقاع سردي محسوب يكشف خيوط الحقيقة تدريجيا.
وفي سياق مغاير تشارك اليعقوبي أيضا في مسلسل “شكون كان يقول”، الذي يندرج ضمن خانة الدراما الاجتماعية المستلهمة من الواقع المغربي، مقدما معالجة درامية لقضايا متعددة من بينها صراعات الأجيال، والبطالة، والفقر، والهشاشة الاجتماعية، إضافة إلى الإكراهات التي تواجه المرأة داخل أوساط اجتماعية واقتصادية وثقافية متباينة.
ويركز العمل على مسارات شخصيات نسائية تعيش أشكالا مختلفة من المعاناة، حيث تتحول التجارب الفردية إلى مرآة تعكس اختلالات جماعية أوسع، من خلال سرد متشابك تتقاطع فيه الحكايات وتتصادم فيه الأحلام مع القيود التي يفرضها المحيط الأسري والاجتماعي، في قالب درامي يسائل حدود الحرية الفردية وإمكانيات التغيير.
وبهذا الحضور المتعدد تعود بثينة اليعقوبي إلى السباق الرمضاني بأعمال تراهن على التنوع والجرأة في الطرح، مؤكدة قدرتها على التنقل بين عوالم درامية مختلفة، من التراث إلى الواقع الاجتماعي، ومن الحكاية الشعبية إلى القضايا الإنسانية الشائكة.