قصيدة: « القصر الكبير »

Écrit par

dans


خالد مسعودي

رَأَيْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي البَالِ حُسْبَانُ * فَلَا مُقِيمٌ وَلَا لِلدَّارِ جِيرَانُ

وَالغَيْمُ قَدْ جَادَ بِالغَيْثِ الهَطُولِ دُجًى * حُكْمُ الإِلَهِ وَلِلْأَقْدَارِ سُلْطَانُ

وَالمُعْصِرَاتُ شَكَتْ بُعْدَ السَّمَاءِ كَمَا * نَوْمٌ جَفَا مُقَلًا تَشْكُوهُ أَجْفَانُ

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

يَبِيتُ يَرْقُبُ أَحْوَالَ السَّمَاءِ أَسًى * وَإِنْ يَنَمْ بُرْهَةً فَالقَلْبُ يَقْظَانُ

وَغَابَ فِي سِرِّهِ يَرْجُو سَلَامَتَهُ * وَعَقْلُهُ فِي انْصِبَابِ الغَمْرِ حَيْرَانُ

وَحِينَ تَهْوَى عَلَى المُبْتَلِّ قَطْرَتُهُ * تَرَاهُ يَغْبِطُ مَنْ فِي القَيْظِ حَرَّانُ

طِفْلٌ صَغِيرٌ عَلَى ظَهْرٍ لَقَدْ حُمِلَا * وَإِنْ تَنَاءَى فَقَلْبُ الأُمِّ أَوْطَان

قَدْ غَادَرَ القَوْمُ قَسْراً وَالعُيُونُ بَكَتْ * وَالدَّمْعُ ذَاكَ لِحُبِّ القَصْرِ عُنْوَانُ

إِنَّ الرَّزَايَا إِذَا حَلَّتْ فَصَوْنُ دَمٍ * أَوْلَى لِيَبْنِيْ صُرُوحَ المَجْدِ إِنْسَانُ

يَا زَائِرَ القَصْرِ إِنَّ الأَهْلَ قَدْ رَحَلُوا * فَاكْتُبْ إِلَيْهِمْ بِمَا يَهْتَزُّ وِجْدَانُ

سَدَادُ رَأْيٍ وَبَذْلٌ مِنْ شَمَائِلِهِمْ * وَطَبْعُهُمْ كُلُّهُ خَيْرٌ وَإِحْسَانُ

وَحُلْمُهُمْ أَنْ يُضَمُّوا مِنْ دِيَارِهِمُ * وَبَعْضُهَا ضَمَّهَا بَحْرٌ وَطُوفَانُ

نَوَائِبُ الدَّهْرِ سَيْفٌ يُورِثُ الحَزَنَا * وَالسَّيْلُ ضَيْفٌ تَهَاوَتْ مِنْهُ جُدْرَانُ

دَهَاكَ يَا آسَفِي ضَرٌّ فَوَا أَسَفَى * هَوَتْ كتَامَةُ حِينَ انْهَدَّ تِطْوَانُ

قَدْ سَلَّمُوا أَمْرَهُمْ لِلَّهِ ثُمَّ بَدَا * عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيلِ الصَّبْرِ سُلْوَانُ

وَذَاكَ أَمْرٌ قَضَاهُ اللهُ فِي أَزَلٍ * إِذْ لَا مَرَدَّ لَهُ حَقٌّ وَإِيمَانُ

رُحْمَاكَ يَا رَبِّ إِنَّ القَوْمَ قَدْ سُلِبُوا * نَوْماً، وَقَبْرٌ تَجَلَّتْ مِنْهُ أَكْفَانُ

فِي بَاطِنِ الضَّرِّ فَيْضُ الخَيْرِ وَالنِّعَمِ * إِذْ يُبْهِجُ النَّفْسَ بَعْدَ الصَّحْوِ رَيْحَانُ

إقرأ الخبر من مصدره