خرجت الخارجية الجزائرية مؤخراً عن صمتها عبر مصدر رسمي في محاولة « يائسة » لإقناع الرأي العام الدولي بأن حضورها لجلسات الحوار حول الصحراء المغربية بسفارة واشنطن في مدريد لا يتعدى صفة « المراقب ». ويأتي هذا التصريح في سياق محاولة قصر المرادية التملص من استحقاقات الحل السياسي والاختباء وراء مغالطة « الطرف الثالث »، وهو ما اصطدم بقراءة تحليلية دقيقة للدكتور عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، الذي فكك هذه الرواية معتبراً إياها « مغالطة قانونية » تصطدم بجدار من الحقائق التاريخية والسياسية.
وفي هذا الصدد، حدد الدكتور الشرقاوي عشرة أسباب قاطعة تنفي صفة « المراقب » وتثبت أن الجزائر هي المحرك والمهندس والمنفق الحقيقي لهذا النزاع المفتعل، نوردها كالتالي:
المشاركة في « الموائد المستديرة »: حددت قرارات مجلس الأمن، بدءاً من القرار 2440، الجزائر كطرف مدعو للمشاركة المباشرة، والجلوس على نفس الطاولة يناقض تماماً صفة المراقب البعيد.
الاحتضان والسيادة: مخيمات تيندوف تقع تحت السيادة الجزائرية، ولا توجد حركة في العالم تملك « وزارات » فوق تراب دولة أخرى دون أن تكون تلك الدولة طرفاً مباشراً.
التمويل العسكري والمالي: تخصص الجزائر ميزانيات ضخمة من عوائد الغاز لتسليح « البوليساريو »، والمنطق يقول إن من يمول الحرب لا يمكن أن يكون مراقباً للسلام.
تجييش الجهاز الدبلوماسي: تعمل السفارات الجزائرية في المحافل الدولية كـ »محامٍ » حصري للبوليساريو، وهي الأولوية القصوى التي تطغى على ملفات التنمية والتعاون الإقليمي.
قطع العلاقات الدبلوماسية: إقدام الجزائر على قطع علاقاتها مع المغرب عام 2021 بسبب ملف الصحراء هو إجراء سيادي متطرف لا يتخذه « مراقب » يدعي الحياد.
حصار السكان ورفض الإحصاء: الرفض القاطع لإحصاء سكان المخيمات من طرف الأمم المتحدة يجعل الجزائر طرفاً أصيلاً في الملف الحقوقي والإنساني.
المواجهة العسكرية المباشرة: التاريخ يوثق معارك « أمغالا » عام 1976 التي واجه فيها الجيش الجزائري القوات المسلحة الملكية وجهاً لوجه، وتم فيها أسر جنود جزائريين.
رهن الاتحاد المغاربي: ترهن الجزائر تفعيل الاتحاد المغاربي بملف الصحراء، مستخدمة النزاع كأداة لعرقلة الريادة المغربية إقليمياً.
التعبئة الإعلامية الممنهجة: يعكس الضخ الإعلامي اليومي وتصدر أخبار « الجمهورية الوهمية » للإعلام الرسمي الجزائري سيكولوجية طرف يرى في النزاع قضية وجودية.
رفض مبادرة الحكم الذاتي: الطرف المراقب يبارك ما يتفق عليه الأطراف، بينما تضع الجزائر « فيتو » قاطعاً على المقترح المغربي، مما يؤكد أنها الطرف المباشر بامتياز.
وخلص الشرقاوي في تحليله إلى أن إصرار الجزائر على توصيف نفسها بـ »المراقب » هو اعتراف ضمني بفشل مشروعها، ومحاولة مكشوفة لتفادي تحمل مسؤوليتها التاريخية أمام المغرب والمجتمع الدولي، مؤكداً أن من يسلح، ويمول، ويحشد الدبلوماسية، هو الخصم الحقيقي والطرف المباشر بامتياز.