منذ أن أعلن الاتحاد القاري عن إطلاق بطولة جديدة تحت مسمى “دوري أمم إفريقيا”، بدا المشروع في ظاهره خطوة إصلاحية تهدف إلى رفع منسوب التنافسية، وتوفير مداخيل إضافية، ومنح المنتخبات مباريات رسمية أكثر انتظامًا.
غير أن مرور الوقت دون تحديد موعد واضح أو بلد مضيف، وضع أمام أول اختبار حقيقي لمدى جاهزيته لتحويل الفكرة إلى واقع.
المشكل لم يعد مرتبطًا فقط بالتفاصيل التقنية أو اللوجستية، بل بات يمس صورة المؤسسة القارية ذاتها. فبطولة يُفترض أنها جزء من رؤية استراتيجية طويلة الأمد، لم تُدرج بعد ضمن برمجة المسابقات الرسمية، ولم تحسم في توقيتها، في وقت تعيش فيه كرة القدم العالمية ازدحامًا غير مسبوق في الروزنامة الدولية.
التحدي الأكبر يتقاطع مع استحقاقات قارية وعالمية كبرى. فـ ، المرتقبة بتنظيم مشترك بين و و، تحيط بها بدورها تساؤلات زمنية وتنظيمية، خاصة في ظل الحديث عن نسخة انتقالية نحو نظام الأربع سنوات.
وفي الأفق كذلك مواعيد ثقيلة مثل بطولة أوروبا للأمم والألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس، ما يجعل أي هامش زمني متاح ضيقًا للغاية.
وإذا ما تم ترحيل دوري الأمم إلى سنة 2029، فإن الاصطدام المحتمل مع سيعيد إنتاج الأزمة نفسها، ويضع قيادة الكاف أمام مأزق مضاعف: إما تقليص الطموح، أو الدخول في صدام غير مباشر مع أجندة الاتحاد الدولي.
رئيس الكاف، ، كان قد دافع بقوة عن المشروع، مؤكدًا أن الهيئة القارية قادرة على الالتزام بالمعايير الدولية وتنظيم المسابقة سنويًا بالتوازي مع كأس أمم إفريقيا كل أربع سنوات.
غير أن الانتقادات التي رافقت الإعلان الأولي لم تتراجع، بل تعززت مع غياب تفاصيل عملية تُطمئن الاتحادات الوطنية والرعاة والجماهير.
أما على مستوى الاستضافة، فقد طُرح اسم في كواليس النقاش، بالنظر إلى جاهزية بنيته التحتية وخبرته التنظيمية، غير أن الرباط لم تعلن رسميًا عن أي ترشح، ولم يصدر في المقابل نفي واضح، ما يترك الباب مفتوحًا أمام التأويلات.
الأنظار تتجه الآن إلى اجتماع المكتب التنفيذي للكاف المرتقب بدار السلام، حيث يُفترض أن تتم مناقشة مراجعة اللوائح التنظيمية وحسم عدد من الملفات العالقة، من بينها وضعية بطولة أمم إفريقيا للسيدات.
غير أن السؤال الأعمق يظل متعلقًا بقدرة الكاف على المواءمة بين الطموح السياسي والواقعية التنظيمية.
في النهاية، لا يتعلق الأمر ببطولة إضافية فحسب، بل بمدى انسجام المشروع الكروي الإفريقي ككل. فإطلاق مسابقات جديدة دون ضبط الإيقاع الزمني قد يخلق تضخمًا تنافسيًا يرهق اللاعبين والاتحادات، بدل أن يعزز التطور المنشود.
ودوري أمم إفريقيا، قبل أن يكون اختبارًا تنظيميًا، هو اختبار للرؤية: هل تسير القارة بخطى مدروسة نحو تحديث منظومتها، أم أنها تسبق الزمن دون خريطة واضحة؟