
الخط : A- A+
من يتابع مسار هشام جيراندو على درب النصب والاحتيال الرقمي، منذ أول ظهور له على شبكات التواصل الاجتماعي وإلى حدود اليوم، يخرج بقناعة راسخة مفادها أن هذا الأخير يتوفر على بروفايلات إجرامية كثيرة، تتنوع بين المحتال والقوّاد والساذج والمبتز والجاهل والمسخوط…إلخ.
ورغم فضائحه التي تزكم الأنوف، والتي كان آخرها ترويجه لإشاعة تورط شخصيات كارتونية في التهريب الدولي للمخدرات، يصر هذا المجرم، متشعب البروفايلات، إلا أن يهرب من حقيقته نحو جريمة أخرى وصوب بروفايل إجرامي جديد.
جيراندو.. وسيط بغاء
من أبشع بروفايلات هشام جيراندو وأحقرها على الإطلاق، أنه اضطلع في العديد من القضايا بدور “القواد” الذي يتم تسخيره بسذاجة كبيرة لاستدراج النساء إلى مضجع المحرضين، الذين كانوا يتلاعبون به من وراء حجاب الشبكات التواصلية.
ففي قضية سوق أربعاء الغرب التي تفجَّرت في شهر يونيو من سنة 2025، كشفت تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وقتها أن أحد مشاركي هشام جيراندو في جرائم الابتزاز، ويدعى يونس (ش)، كان يتلاعب به ويحرضه على مهاجمة امرأة متزوجة بعسكري تحت ذريعة أنها متورطة في جرائم الخيانة الزوجية.
لكن الحقيقة التي كان يجهلها هشام جيراندو، بسذاجته وجهله، أن محرضه المدعو يونس، القابع حاليا بالسجن، كان يستعمله كطعم للضغط على السيدة المتزوجة، وبتعبير آخر كان يستخدمه ك “قواد” لاستدراج ضحيته إلى براثن الخيانة الزوجية.
ولم تكن “وساطات” هشام جيراندو في الفساد والبغاء مسألة معزولة أو عرضية، بل كانت بمثابة أسلوب إجرامي ممنهج. فقد كشفت قضيته مع مسؤول سابق في البنك الشعبي يدعى جليل السبتي، والذي اشتكاه بكندا، كيف كان هشام جيراندو يضطلع بدور القواد والوسيط في قضية حب من طرف واحد كانت تجمع شاب مراهق مع إحدى المؤثرات على شبكات التواصل الاجتماعي.
ففي تسريبات فاضحة نشرها يوتيوبر مشهور، يقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، ظهر هشام جيراندو مرة أخرى مرتديا جلباب “وسيط البغاء”، الذي يستأجره البعض لاستدراج فتيات تحت الضغط من أجل ممارسة الفساد.
نصاب.. ساذج وجاهل
كثيرون كانوا يعتقدون واهمين بأن هشام جيراندو هو نصاب يلعب “بالبيضة والحجر”، كما هي عادة المحتالين الذين يتلاعبون بضحاياهم، لكنه في الحقيقة خلاف كل تلك التقييمات البديهية! فقد كشفت فضائح هشام جيراندو أنه نصاب ساذج وجاهل، لدرجة أن الكثير من الأشخاص أوقعوه بدوره ضحية نصب واستهزؤوا من رعونته وسذاجته.
وكثيرة هي القضايا التي ظهر فيها هشام جيراندو في موقع السخرية، يستهزئ منها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها قضية “عمي علي وحالوبو” اللذان ادعى أنهما تجار مخدرات بمنطقة سيدي قنقوش بضواحي طنجة، بيد أنهما في الحقيقة شخصيات وهمية وأبطال رسوم متحركة. وكذا قضية اللاعب الإنجليزي الذي استعمل هشام جيراندو اسمه برعونة وسذاجة مفرطة، بدعوى أنه مصدر لتسريباته حول قضايا الجاسوسية والمخدرات بالمغرب!
أكثر من ذلك، تباهى هشام جيراندو ذات منشور بأنه يتوفر على “سكوب خطير” يتضمن تسريبات مصورة لنشاط شبكات التهريب الدولي للمخدرات انطلاقا من مدينة مغربية، قبل أن يكتشف لاحقا بأنه “انزلق على بطنه” وأن الشريط المنشور تم تصويره في إسبانيا وليس المغرب، وأن من سلمه ذلك الشريط كان يسخر منه ومن مستواه الوضيع في النصب والاحتيال.
والمفارقة الغريبة أن هشام جيراندو عندما انكشفت سذاجته، واكتشف مثلا أن خازوق “عمي علي” اخترق أحشاءه الداخلية من الخلف، خرج في منشور مصور يعترف فيه بجهله وجهالته، ومعلقا هذه الفضائح على ما اعتبره “البعد عن المغرب بأكثر من 7000 كيلومتر”، في محاولة لتبرير حملات السخرية التي تواجهه في مواقع التواصل الاجتماعي.
شريك في تجارة المخدرات
كثيرة هي التسريبات الصوتية المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي والتي توثق لمحادثات ومساومات هشام جيراندو مع تجار المخدرات! وفي بعض تلك التسريبات كان هشام جيراندو يظهر كمجرم يبحث عن الابتزاز المالي تحت طائلة فضح ضحاياه، وفي تسريبات أخرى كان يظهر كمشارك ومساهم في تجارة المخدرات.
ففي واحد من التسجيلات الصوتية التي تداولها مؤخرا مستعملو الشبكات التواصلية، ظهر هشام جيراندو وهو يعرض خدماته على أحد تجار المخدرات، مقابل مبلغ مالي، بدعوى التشهير برئيس فرقة لمكافحة العصابات للضغط عليه، وبالتالي السماح للمهرب بمواصلة نشاطه الإجرامي في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.
وفي تسريب آخر، ظهر هشام جيراندو وهو يبتزّ عائلة بارون مخدرات لتمكينه من مبالغ مالية مقابل التوقف عن استهداف قريبهم، بل إن ذلك التسريب كشف كيف كان هشام جيراندو يحدد مبالغ مالية معينة مقابل حذف فيديوهاته التشهيرية!
كانت هذه بعض السمات التي تميز بروفايلات هشام جيراندو الإجرامية، ولنا لاحقا عودة بالتفصيل لباقي ملامحه الاحتيالية، وكيف تجاسر حتى على أسرته وجندها للمساهمة في جرائمه الاحتيالية، مع تعزيز ذلك بتسجيلات صوتية تكشف حقيقة هذا النصاب الذي له وجوه عديدة من بينها “القواد” و”الساذج” و”النصاب” والمساهم في شبكات الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية.