الخط : A- A+
يمنح شهر رمضان، الصيام بُعدا يتجاوز كونه عبادة روحية، إذ يشكل مناسبة لإعادة ضبط إيقاع الجسم وتجديد طاقته، حيث يؤكد خبراء الصحة أن ساعات الامتناع عن الطعام تفعل آليات طبيعية تعزز كفاءة الأجهزة الحيوية وتحسن الأداء العام للجسم.
وحسب الخبراء يبدأ الجسم، بعد تناول وجبتي الإفطار والسحور، بتخزين الفائض من الغلوكوز في الكبد والعضلات لاستخدامه لاحقا كمصدر للطاقة، ومع استمرار ساعات الصيام يتحول تدريجيا إلى الاعتماد على الدهون المخزنة، ما يساعد على حرقها بصورة منتظمة.
ويلجأ الجسم نادرا إلى استهلاك البروتين الموجود في العضلات، بفضل انتظام الوجبات الأساسية خلال الشهر، وهو ما يمنحه فرصة للراحة وإعادة ترميم الخلايا من الداخل.
وتؤكد دراسات علمية متعددة أن فوائد الصيام لا تقتصر على فقدان الوزن، بل تمتد إلى تحسين عملية الأيض، إذ يساعد على رفع كفاءة حرق الدهون وضبط الوزن بطريقة صحية.
ويساهم الصيام كذلك في تعزيز صحة القلب عبر خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، ما ينعكس إيجابا على سلامة الجهاز القلبي الوعائي.
ويوفر الامتناع المنظم عن الطعام راحة للجهاز الهضمي، حيث يمنح الأمعاء فرصة للتعافي وتحسين كفاءتها الوظيفية.
ويعزز الصيام حساسية الجسم للأنسولين، الأمر الذي يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم وتنظيمها بشكل أفضل.
ويحسن الامتناع المؤقت عن الطعام المزاج والتركيز، إذ يحفز إفراز هرمونات تقلل التوتر وتدعم الحالة النفسية.
ويقوي الصيام جهاز المناعة من خلال تقليل الالتهابات وتحفيز عمليات إصلاح الخلايا، ما يدعم الصحة العامة على المدى الطويل.
ويواجه بعض الصائمين أعراضا بسيطة يمكن التعامل معها بسهولة، مثل الإمساك الذي يمكن تفاديه عبر الإكثار من الألياف وشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور.
وتظهر أحيانا حرقة المعدة نتيجة الإفراط في الأطعمة الدسمة أو المقلية، لذا يُنصح بالاعتدال وتقليل المنبهات وتجنب تناول كميات كبيرة دفعة واحدة.
ويرتبط الصداع غالبا بالجفاف أو نقص الكافيين أو قلة النوم، ويمكن الحد منه عبر عدم إهمال وجبة السحور، وشرب الماء تدريجيا، والحصول على قسط كاف من الراحة.
وتحدث زيادة الوزن لدى بعض الأشخاص بسبب الإفراط في الحلويات والمقليات، لذلك يُفضل اعتماد وجبات متوازنة، واختيار الأطعمة المشوية بدلا من المقلية، وتجنب المشروبات المحلاة.
ويشدد الخبراء على أن تحقيق أقصى استفادة من الصيام يتطلب شرب كميات كافية من الماء، وبدء الإفطار بوجبة خفيفة ومتوازنة، والحرص على تناول البروتين والألياف والدهون الصحية، إلى جانب تجنب الإفراط في الطعام، مع ضرورة استشارة الطبيب في حال وجود أمراض مزمنة.
وينصح المختصون بالتعامل مع الشهر الفضيل كفرصة ذهبية للتجدد الروحي والجسدي معا، إذ إن اتباع نمط غذائي متوازن وعادات صحية سليمة يحول الصيام إلى تجربة تعزز النشاط والحيوية وتدعم الصحة المستدامة.