قيس سعيّد يواصل ديكتاتوريته ويوسّع دائرة القمع في تونس.. السجن يطال نائبًا بسبب تدوينات ناقدة

Écrit par

dans

الخط : A- A+

في تصعيد جديد يعكس طبيعة المرحلة السياسية في تونس، تتواصل الأحكام القضائية بحق شخصيات برلمانية على خلفية مواقف ناقدة للرئيس الانقلابي قيس سعيّد، في خطوة يعتبرها معارضون مؤشرا على تضييق متزايد على حرية التعبير والعمل النيابي.

وقد قضت الغرفة الجزائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، أمس الخميس 19 فبراير، بسجن النائب بمجلس نواب الشعب أحمد سعيداني مدة ثمانية أشهر، على خلفية تدوينات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيها أداء رئيس الجمهورية. وجاء الحكم بعد فترة وجيزة من إيداعه السجن احتياطيا مطلع فبراير الجاري، إثر تصريحات ومنشورات اعتبرتها السلطات متجاوزة للقانون، خاصة بعد تعليقه على زيارات ميدانية قام بها الرئيس إلى مناطق متضررة من الفيضانات، حيث أشار إلى انشغال مؤسسة الرئاسة بتفاصيل خدمية لا تندرج، بحسب رأيه، ضمن أولويات المنصب السيادي.

واستندت الملاحقة القضائية إلى مقتضيات الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي ينص على عقوبات سالبة للحرية في حال تعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاجه عبر الشبكات العمومية للاتصال. في المقابل، أكد فريق الدفاع أن القضية تتعلق بمحتوى رقمي يندرج، من وجهة نظره، ضمن حرية الرأي والتعبير والدور الرقابي للنائب البرلماني، مشددا على أن التدوينة موضوع المتابعة تضمنت نقدا سياسيا لأداء السلطة التنفيذية، لا إساءة شخصية.

ويحمل هذا الحكم دلالات سياسية خاصة، باعتبار أن سعيداني كان من بين الداعمين للمسار الذي أطلقه الرئيس قيس سعيّد منذ صيف 2021، حين أعلن عن إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان السابق وتجميد عدد من المؤسسات الدستورية. غير أن إدانته اليوم تثير تساؤلات بشأن حدود الحصانة البرلمانية ومدى اتساع دائرة الملاحقات لتشمل حتى شخصيات كانت محسوبة على داعمي التوجهات الجديدة للسلطة.

وتأتي هذه التطورات في سياق انتقادات متصاعدة من منظمات حقوقية محلية ودولية أعربت عن قلقها من تراجع مناخ الحريات في تونس، خصوصا بعد اعتماد دستور 2022 وإعادة صياغة ملامح النظام السياسي، في ظل حديث متزايد عن توظيف القوانين الجزائية وتشريعات الاتصالات لتتبع الآراء المنتقدة. وبين تأكيد رسمي على احترام القانون وصون هيبة الدولة، وتحذيرات حقوقية من تضييق الفضاء العام، يبقى المشهد السياسي التونسي مفتوحا على نقاش واسع حول مستقبل التوازن بين السلطة وحرية التعبير.

إقرأ الخبر من مصدره