أشرف حكيمي بين ما بعد “الكان” وانتظار العودة الكاملة للتوهج

Écrit par

dans

منذ عودته إلى أجواء المنافسة مع باريس سان جيرمان عقب مشاركته في كأس أمم إفريقيا، خاض أشرف حكيمي أربع مباريات متتالية، توزعت بين دوري أبطال أوروبا والبطولة الفرنسية.

غير أن المتابع لا يحتاج إلى كثير من التدقيق ليلاحظ أن حكيمي الحالي ليس هو ذاته اللاعب المتوهج الذي اعتاد فرض إيقاعه قبل “الكان”.

قراءة هذا التراجع النسبي لا يمكن اختزالها في عامل تقني أو بدني واحد، بل هي نتاج تراكب ظروف متداخلة. أولها العامل البدني، حيث عاد حكيمي من إصابة على مستوى الكاحل سبقت انطلاق كأس أمم إفريقيا، وهي إصابة قد لا تمنعه من اللعب، لكنها تسلبه جزءاً من الانطلاق الحاد والاندفاع القوي اللذين شكلا دائماً مصدر خطورته الأساسية. ظهير مثل حكيمي، يعتمد على السرعة والتكرار العالي للطلعات، لا يمكن أن يبلغ أقصى مردوديته دون جاهزية بدنية كاملة.

العامل الثاني، وربما الأثقل، هو العامل الذهني. فالإقصاء المؤلم في نهائي كأس أمم إفريقيا، وما رافقه من شعور عام بالظلم و”ضياع اللقب” من بين أيدي المنتخب المغربي، ترك أثراً نفسياً واضحاً. اللاعبون الكبار، رغم خبرتهم، ليسوا معزولين عن الصدمات الجماعية، وحكيمي كان أحد أكثر المتأثرين، بحكم رمزيته داخل المجموعة الوطنية وحجم الانتظارات المعلقة عليه.

حتى في المباراة التي سجل فيها هدفه أمام أولمبيك موناكو في دوري الأبطال، لم يكن أداؤه خالياً من التذبذب. صحيح أنه أظهر شخصية قوية بالعودة التدريجية في اللقاء، وسجل هدف التعادل، وشارك بفعالية في البناء الهجومي، وساهم في لقطة هدف الفوز، لكن في المقابل تم التفوق عليه دفاعياً في لقطة الهدف الأول، حين استغل ألكسندر غولوڤين المساحة خلفه. هذه الازدواجية في الأداء تعكس لاعباً يحاول استعادة توازنه، لا لاعباً في قمة انسجامه.

التنقيط الذي حصل عليه (6/10) مقارنة بزميله دووي (9/10) لا يعكس بالضرورة ضعفاً في القيمة، بقدر ما يعكس فارق الجاهزية والصفاء الذهني في لحظة معينة. حكيمي، في هذه المرحلة، يبدو وكأنه يلعب وهو ما يزال يحمل أثقالاً من الماضي القريب، أكثر مما يستمتع بالحاضر.

في المحصلة، لا يمكن اعتبار ما يعيشه حكيمي تراجعاً مقلقاً بقدر ما هو مرحلة انتقالية طبيعية بعد ضغوط بدنية ونفسية متراكمة. التاريخ القريب للاعب يؤكد أنه كلما استعاد عافيته الذهنية قبل البدنية، عاد بقوة أكبر. السؤال الحقيقي ليس: لماذا تراجع حكيمي؟ بل، متى يستعيد نسخته الكاملة؟ والإجابة، على الأرجح، مسألة وقت لا أكثر.

إقرأ الخبر من مصدره