بنعلي تكشف خارطة طريق المغرب لتعزيز الأمن الطاقي وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة (فيديو)

Écrit par

dans

الخط : A- A+

أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المغرب يضع أمنه الطاقي في صلب أولوياته الاستراتيجية، في ظل سياق دولي يتسم بتغيرات مناخية متسارعة وتوترات جيوسياسية متنامية، معتبرة أن ضمان الولوج إلى طاقة مستدامة وآمنة أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة.

وأوضحت ليلى بنعلي، في حوار ضمن برنامج “ضيف الاقتصاد” على قناة فرانس24، عقب مشاركتها في الاجتماع الوزاري للوكالة الدولية للطاقة الذي انعقد يومي الأربعاء والخميس بباريس، أن هذا اللقاء شكل مناسبة لإبراز الرؤية المغربية بشأن التحديات الطاقية الوطنية والعالمية في أفق سنة 2026، مشيرة إلى أن النقاش الدولي أصبح أكثر تركيزا على تمويل الأمن الطاقي كمدخل أساسي لبرمجة انتقال طاقي طويل الأمد يعزز القدرة على الصمود أمام الأزمات المناخية والجيوسياسية.

وشددت الوزيرة على أن المغرب، بعد سبع سنوات من الجفاف وتوالي الفيضانات ومظاهر التغير المناخي، مطالب بتسريع وتيرة الإصلاحات، مؤكدة أن “فاتورة عدم الإصلاح” تتحملها في نهاية المطاف الدولة أو المواطن.

واستحضرت في هذا السياق مثال وحدة صناعية بالقنيطرة كانت مهددة بتسريح أزيد من 3000 عامل بسبب عدم توفرها على الولوج إلى الغاز الطبيعي، مبرزة أن الأمن الطاقي يرتبط بشكل مباشر بالحفاظ على فرص الشغل وصون كرامة المواطن ودعم الأسر ذات الدخل المحدود.

وفي ما يخص إصلاح المؤسسات العمومية، أوضحت المسؤولة الحكومية أن النقاش البرلماني الذي جرى بتاريخ 03 فبراير الجاري، بشأن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة يندرج ضمن مقاربة إصلاحية شاملة، معتبرة أن أي إرادة سياسية للإصلاح لا يمكن أن تكون أسرع من وتيرة تحول المؤسسات المعنية.

وبخصوص مشروع خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن المشروع يسير في المسار الصحيح، واصفة إياه بأنه من أبرز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال العشرين سنة الأخيرة، مضيفة أن الإطار التعاقدي أُعد بشراكة مع مؤسسات تمويل دولية لضمان توازن العلاقة بين الطرفين، وأن المشروع يحظى باهتمام شركاء دوليين باعتباره ركيزة للأمن الطاقي الإقليمي.

وفي ما يتعلق بالهيدروجين الأخضر، أبرزت ليلى بنعلي أن المغرب أرسى إطاراً مؤسساتياً وتنظيمياً متكاملاً لتطوير هذا القطاع، لاسيما في الأقاليم الجنوبية التي تتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة. مشيرة إلى أن الاستثمارات المرتقبة في هذا المجال تتجاوز 31 مليار دولار، ما يجعله أحد أكبر البرامج الاستثمارية في إفريقيا.

كما أكدت أن برنامج الاستثمار الوطني في الطاقة الكهربائية والطاقات النظيفة يفوق 12 مليار دولار في أفق 2030، بهدف مواكبة نمو سنوي في الطلب على الكهرباء يناهز 3 في المائة، مبرزة أن 80 في المائة من القدرات الجديدة التي سيتم تعبئتها إلى حدود 2030 ستكون من مصادر نظيفة ومتجددة.

وأوضحت الوزيرة أن حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني بلغت حالياً أكثر من 45 في المائة، مع توقع بلوغ 52 في المائة في أفق 2027، مشيرة إلى أن بلوغ النسب الأولى من هذا التحول كان الأصعب من حيث التمويل والتنزيل، فيما ستتسارع الوتيرة خلال السنوات المقبلة بفضل الاستثمارات في التخزين والشبكات.

وبشأن ارتفاع فواتير الكهرباء والمحروقات، أكدت ليلى بنعلي أن الانتقال الطاقي من شأنه خفض كلفة الإنتاج على المدى المتوسط، موضحة أن الدولة تتحمل حالياً جزءاً من كلفة الفارق بين الإنتاج والتوزيع والتسعيرة المؤداة من المواطن، وأن نقل انخفاض كلفة الإنتاج الناتج عن مشاريع الطاقات النظيفة إلى المستهلك النهائي يظل رهيناً بتسريع إصلاح منظومة التوزيع وتعزيز النجاعة.

وعلى الصعيد البيئي، أبرزت الوزيرة أن المغرب راكم تجربة تمتد لأزيد من 35 سنة في مجالات تمويل المناخ والتنمية المستدامة، مشيرة إلى أن المملكة استقطبت منذ مؤتمر “كوب 21” بباريس سنة 2015 أزيد من 500 مليون دولار من تمويلات المناخ، وتسعى إلى مضاعفة هذا الرقم ثلاث مرات في المرحلة المقبلة.

كما أكدت أن تنظيم تظاهرات دولية كبرى، من قبيل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمراكش، تم وفق مقاربة بيئية شملت تدبير النفايات والحفاظ على جودة الهواء، مبرزة أن المغرب، الذي يستقبل سنويا نحو 20 مليون سائح، يعزز سياسات الاقتصاد الدائري وتحسين إدارة النفايات وجودة الهواء في المدن الكبرى.

وشددت ليلى بنعلي على أن السياسة الطاقية للمملكة تقوم على تحقيق توازن بين تعزيز الأمن الطاقي وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة وضمان العدالة الاجتماعية، في إطار رؤية شمولية تستجيب لمتطلبات النمو الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

إقرأ الخبر من مصدره