الخط : A- A+
أماط محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، اللثام عن تفاصيل سحب مشروع المرسوم بقانون رقم 2.26.135 المتعلق بإحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر من جدول أعمال المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس 18 فبراير 2026.
وفي هذا السياق، أوضح الوزير خلال ندوة صحفية عقدها اليوم الخميس 19 فبراير 2026، أن هذا القرار جاء عقب نقاشات مستفيضة داخل الحكومة خلصت إلى ترجيح مبدأ استمرارية الإدارة في تدبير شؤون المجلس الوطني للصحافة، خاصة ما يتعلق بصلاحية بطائق الصحافة المهنية التي ستظل سارية المفعول بشكل تلقائي لحامليها لعام 2025، مما ينفي الحاجة القانونية والواقعية لإحداث هيكل تسييري مؤقت في ظل وجود بدائل مؤسساتية تضمن سير المرفق.
وأكد المسؤول الحكومي أن اللجوء إلى المراسيم القانونية يظل مشروطا بوجود حالات طارئة ومستعجلة لا تحتمل التأخير، وهو الأمر الذي انتفى في النازلة الراهنة بعدما تبين أن الإدارة قادرة على أداء مهامها الاعتيادية دون انقطاع، وأشار بنسعيد إلى أن سحب المشروع كان خطوة حتمية لقطع الطريق أمام القراءات السياسية المتضاربة وتفادي أي صراعات قد تشوش على المسار التشريعي الأصيل، مشددا على أن النقاش داخل المجلس الحكومي كان قانونيا صرفا وانتهى بالتوافق على أن السيناريو الأفضل يكمن في تسريع إخراج القوانين الدائمة بدلا من الحلول المؤقتة التي قد تثير حفيظة الفاعلين المهنيين.
وكشف بنسعيد عن جدولة زمنية دقيقة لإنهاء المسار التشريعي الخاص بالقوانين المنظمة للقطاع، متوقعا أن يتم الحسم في النصوص القانونية على مستوى مجلس النواب خلال شهر أبريل المقبل قبل إحالتها على مجلس المستشارين، موضحا أن هذا المسار المتسارع يهدف إلى تمكين المهنيين من تشكيل المجلس الوطني للصحافة في حلة جديدة بحلول شهر ماي أو يونيو كأقصى تقدير، مما سيضع حدا للوضعية الانتقالية ويفتح الباب أمام انتخاب مؤسسة تمثيلية قوية تستجيب لتطلعات الجسم الصحفي وتحديات المرحلة الراهنة.
الوزير بنسعيد أكد أن رئيس الحكومة استجاب لطلب قطاع التواصل بسحب مرسوم اللجنة المؤقتة تعزيزا لروح التنسيق والتشاور، مؤكدا أن الأولوية القصوى حاليا تكمن في مناقشة التعديلات الجوهرية التي يحملها مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة وكذا القانون الخاص بالصحافيين المهنيين.
ومن جهة أخرى، أكد المسؤول الحكومي أن ميزانية دعم المقاولات الصحفية شهدت قفزة نوعية انتقلت من 65 مليون درهم سابقا إلى 240 مليون درهم، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى هيكلة القطاع، مبرزا أن الاستفادة من هذا الدعم مشروطة بمدى التزام المقاولات بالزيادات في أجور الصحفيين وتحسين ظروف اشتغالهم، مع إيلاء أهمية خاصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة والجهوية.
وربط الوزير الاستفادة من هذا الدعم بضرورة تحسين الوضعية المادية للصحفيين والصحفيات، مؤكدا أن المقاولات الراغبة في الحصول على الدعم ملزمة باحترام الاتفاقات المتعلقة بزيادة الرواتب، معتبرا أن “الرأسمال الحقيقي” لأي مقاولة إعلامية هو الصحفي الذي يبحث عن المعلومة ويحللها. وحذر الوزير من أن الحكومة لن تتساهل مع أي مقاولة تخل بالتزاماتها تجاه الشغيلة الإعلامية، لأن الهدف الأسمى هو بناء مقاولات قوية قادرة على المنافسة.
وخلص الوزير بالتأكيد على الدور الاستراتيجي الذي يلعبه الإعلام المغربي في الدفاع عن القضايا الوطنية، خاصة في ظل التحولات الدولية الراهنة، مشيرا إلى أن المغرب بحاجة اليوم إلى “إعلام مؤثر” يتجاوز النطاق المحلي ليكون له صدى إقليمي ودولي قوي، قادرا على إيصال الصوت المغربي والدفاع عن مصالح المملكة العليا بمهنية واحترافية، مؤكدا أن الاستثمار في الصحفي وفي المقاولة الإعلامية هو استثمار في السيادة الوطنية.