لا يقتصر رعب الحرب الأهلية السودانية على حصر فظائعها، وإن كانت هذه وحدها مروعة: عمليات قتل جماعي وتطهير عرقي واغتصاب ممنهج ومسح قرى عن الوجود واستخدام المجاعة كسلاح والتدمير المتعمد لظروف الحياة.
ما يميّز كارثة السودان – الممتدة من حروب أهلية سابقة مرورًا بدارفور وصولًا إلى الصراع الحالي بين القوى العسكرية المتنافسة – ليس فقط حجم المعاناة، بل الطريقة التي أصبح بها العنف بنيويًا، متأصلًا في صميم تنظيم السلطة السياسية. الحرب ليست مجرد انهيار للنظام، بل هي انتصار لمفهوم محدّد للنظام نفسه.
في جوهر الأمر تكمن رؤية فلسفية قاتمة: عندما تنفصل السلطة عن…