
أصدرت محكمة النقض أول قرار قضائي لها بخصوص تنزيل نظام العقوبات البديلة، واضعةً حدًا للجدل المرتبط بالجهة القضائية المختصة بالنظر في النزاعات المتعلقة بتنفيذ هذا الصنف من العقوبات، ومؤكدة أن قواعد الاختصاص تبقى من النظام العام ولا يجوز تجاوزها.
وتعود تفاصيل القضية إلى طلب تقدم به محكوم عليه بعقوبة حبسية، قصد الاستفادة من استبدال العقوبة بالعمل للمنفعة العامة، أمام قاضي تطبيق العقوبات بـالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، حيث وافق هذا الأخير على الطلب، استنادًا إلى المقتضيات القانونية المؤطرة للعقوبات البديلة.
غير أن النيابة العامة طعنت في القرار، ليتم عرض الملف على غرفة جنح السير بـمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، التي أيدت بدورها قرار قاضي تطبيق العقوبات.
وبعد عرض الملف على محكمة النقض، قضت هذه الأخيرة بنقض وإبطال القرار الاستئنافي، معتبرة أن البت في المنازعات المرتبطة بتنفيذ العقوبات البديلة يندرج حصريًا ضمن اختصاص غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية التي أصدرت القرار الأصلي، وليس محكمة الاستئناف. كما أمرت بإحالة القضية على الجهة المختصة للبت فيها من جديد طبقًا للقانون.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره اجتهادًا قضائيًا مؤسسًا، من شأنه توحيد العمل القضائي في ما يخص تنزيل نظام العقوبات البديلة، وترسيخ مبدأ احترام الاختصاص القضائي، بما يضمن سلامة الإجراءات ويعزز الأمن القانوني في هذا المجال المستجد.