0
عاد ملف تدبير أراضي صوديا وصوجطا إلى دائرة الجدل، في ظل استمرار التساؤلات حول معايير الاستفادة وشفافية الكراء، خصوصا بعد تحقيقات سابقة كشفت استفادة سياسيين وبرلمانيين وأعيان من هذه الأراضي الفلاحية التابعة للملك الخاص للدولة.
وفي جواب مكتوب على سؤال للمستشار البرلماني خالد السطي، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن هذه الأراضي، التي كانت تحت إدارة شركتي صوديا وصوجطا، تمت تعبئتها في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص تقوم على الكراء طويل الأمد وليس التفويت، مشيرا إلى أن مدة العقود تتراوح بين 17 و40 سنة حسب طبيعة المشاريع.
وأوضح الوزير أن إسناد الأراضي يتم عبر طلبات عروض تستند إلى معايير دقيقة تشمل مؤهلات المستثمر، حجم المشروع، درجة اندماجه، وعدد مناصب الشغل التي سيوفرها، مضيفا أن الهدف من البرنامج يتمثل في تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي، تحسين استغلال الرصيد العقاري الفلاحي، وتعزيز التنمية بالعالم القروي.
وأضاف أن وكالة التنمية الفلاحية تتولى تتبع تنفيذ المشاريع من خلال زيارات ميدانية دورية، مع تطبيق صارم لدفاتر التحملات، مؤكدا أن المساحة التي أعيد تعبئتها بعد فسخ عقود بسبب عدم احترام الالتزامات بلغت حوالي 2000 هكتار.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد بلغ مجموع الأراضي التي تم تعبئتها 120.529 هكتارا موزعة على 1.776 مشروعا، باستثمارات إجمالية تناهز 24,24 مليار درهم، مع توقع إحداث أكثر من 73 ألف منصب شغل. أما على مستوى التنفيذ الفعلي، فقد بلغت الاستثمارات المنجزة حوالي 15,4 مليار درهم، بنسبة إنجاز تقارب 85 في المائة مقارنة بالالتزامات التعاقدية، وشملت مشاريع الري والغرس وتربية الماشية والدواجن وتجهيز الضيعات، إضافة إلى إنشاء وحدات حديثة لتثمين المنتوجات الفلاحية.
غير أن اللافت في المعطيات المقدمة هو غياب تفاصيل دقيقة بشأن قيمة الكراء أو المقابل المالي الذي تؤديه الجهات المستفيدة مقابل استغلال هذه المساحات، وهو ما يواصل إثارة النقاش حول شفافية البرنامج، خاصة في ظل ما أثير سابقا بشأن استفادة أسماء سياسية وبرلمانية من هذه الأراضي.