الرجاء… انتصار النتيجة وقلق الأداء

Écrit par

dans

منذ متى ارتبط فوز بالتحكيم؟ سؤال يُستحضر كلما غاب الإقناع وحضر التبرير. في مباراة اتحاد طنجة، لم يكن التحكيم عنوانًا حاسمًا بقدر ما كان الأداء المتواضع مرآة لأزمة أعمق.

نعم، تم تصحيح الوضع في الدقائق الأخيرة، لكن ذلك لا يلغي صورة فريق فاز بالنتيجة وخسر الكثير من الاطمئنان.

إشكال الرجاء لا يكمن في وفرة الأسماء بقدر ما يكمن في كيفية توظيفها. المدرب يبدو كمن يملك أدوات متعددة دون خطة استعمال واضحة؛ وصفات تكتيكية تتبدل من مباراة لأخرى، وتمركزات تتغير داخل اللقاء نفسه، وهو ما أفقد الفريق هويته.

الرجاء لم يحسم إن كان فريق ضغط عالٍ أم انتظار منظّم، ولا إن كان يريد البناء الهادئ أم اللعب المباشر. النتيجة: فريق مشتّت، إيقاعه غير مستقر، وردود فعله أكثر من مبادراته.

في خضم هذا الارتباك، برزت نقاط ضوء محدودة. عودة أعادت شيئًا من التوازن للخط الخلفي، وأظهرت قيمة الاستقرار الدفاعي. كما قدّم لمحات من شخصيته القيادية المعهودة، لكن المنظومة العامة لم تساعده على استعادة النسخة الكاملة التي ينتظرها الجمهور.

أما التحكيم، فمستواه لم يرقَ إلى تطلعات مباراة من هذا الحجم، غير أن تحميله مسؤولية التراجع التقني يُعد هروبًا من جوهر المشكلة. الفرق الكبيرة تُفترض فيها القدرة على فرض إيقاعها وحسم مبارياتها بأدائها، لا بالجدل حول القرارات.

اللافت أيضًا كان فتور المدرجات. متى كان الجمهور الرجاوي حاضرًا دون أن يكون لاعبًا إضافيًا؟ الأجواء بدت باهتة على غير العادة، أقرب إلى صمت قلق منه إلى تشجيع ضاغط. هل هو غضب مكتوم أم كبوة عابرة؟ سؤال مفتوح، لكن المؤكد أن الرجاء لا يستعيد عافيته دون مدرجات نابضة.

خلاصة القول: الرجاء فاز، لكنه لم يُقنع. والمرحلة لا تحتاج إلى ترقيع بالنتائج بقدر ما تحتاج إلى وضوح في الرؤية، وثبات في الاختيارات، وهوية تُفرض داخل الملعب قبل البحث عن شماعات خارجه.

إقرأ الخبر من مصدره