رمضان يحرك ملايين الدراهم في الظل.. خبايا تجارة موسمية خارج الحسابات الرسمية!

Écrit par

dans

0

مع حلول شهر رمضان، تتغير ملامح الحركة الاقتصادية في المدن المغربية، حيث يتحول الشهر الفضيل إلى محرك موسمي يعيد تشكيل خريطة الأنشطة التجارية والحرفية، خاصة داخل الأحياء الشعبية والأسواق التقليدية، إذ إلى جانب بعده الروحي والاجتماعي، يشكل رمضان موعداً سنوياً لانتعاش ما يُعرف بالمهن الموسمية، التي تبرز بقوة استجابة لخصوصية الاستهلاك المرتبط بالمائدة المغربية وطقوسها.

وتشهد هذه الفترة تحولات في طبيعة الأنشطة، إذ يعمد عدد من الشباب والحرفيين إلى تغيير نشاطهم المعتاد لمواكبة الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية التقليدية. بائع الملابس قد يتحول إلى صانع للفطائر، وصاحب المقهى يخصص ركناً لبيع الحلويات الرمضانية، في مشهد يُبرز قدرة واسعة على التكيف مع الظرفية الاقتصادية واستثمار الفرص المؤقتة.

وتتصدر المهن المرتبطة بإعداد مأكولات الإفطار هذا الحراك، حيث تتحول أزقة المدن العتيقة إلى فضاءات مفتوحة لإنتاج “الشباكية” و”السفوف” و”المسمن”، وهي مكونات أساسية في المائدة المغربية، حيث أن هذه الأنشطة تتيح فرص عمل مؤقتة لفئات واسعة من الشباب، كما تمثل مورداً إضافياً لعدد من النساء اللواتي يشتغلن في إعداد وتسويق وجبات منزلية، ما يضفي بعداً اجتماعياً وتضامنياً على الحركية التجارية خلال الشهر.

لكن أن هذا الانتعاش لا يخلو من تحديات، إذ يثير تزايد الأنشطة غير المهيكلة تساؤلات حول شروط السلامة الصحية وجودة المواد المستعملة، خاصة في ظل محدودية المراقبة في بعض الفضاءات غير المنظمة. ويجد المستهلك نفسه بين إغراء الأسعار المناسبة وضرورة الحرص على سلامة المنتوجات الغذائية.

وإلى جانب القطاع الغذائي، يعرف اللباس التقليدي رواجاً ملحوظاً خلال رمضان، حيث يستعيد “الخياط التقليدي” حضوره بقوة مع إقبال المغاربة على اقتناء الجلباب و”الجبادور” و”الكندورة” لأداء صلاة التراويح والزيارات العائلية، حيث أن هذا الطلب المتزايد ينعكس على أسواق الأقمشة ومحلات الخياطة التي تضاعف ساعات عملها لتلبية الطلبيات، خاصة في الأيام التي تسبق العشر الأواخر من الشهر.

كما تنتعش أنشطة الباعة المتجولين في الساحات العمومية وقرب المساجد، مستفيدين من الحركة الليلية التي تميز المدن المغربية بعد صلاة العشاء وحتى وقت السحور، في مشهد يعكس دينامية اقتصادية مؤقتة ترتبط بإيقاع الشهر الفضيل.

وتمثل ظاهرة المهن الموسمية خلال رمضان وجهاً من وجوه الاقتصاد الشعبي القائم على اقتناص الفرص الظرفية، حيث تساهم في امتصاص جزء من البطالة الموسمية وتوفير دخل إضافي للأسر. ورغم طابعها المؤقت، فإنها تضخ حيوية في النسيج الاقتصادي المحلي وتحافظ على استمرارية عدد من الحرف التقليدية، في ظل تحولات اقتصادية متسارعة يشهدها المجتمع المغربي.

إقرأ الخبر من مصدره