طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان رئاسة النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل ومعمق في وفاة الشاب عمر حلفي داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، وحجز وتفريغ تسجيلات الكاميرات.
ودعا الفرع الجهوي للجمعية بجهة الدار البيضاء سطات، في بلاغ له، إلى حجز وتفريغ جميع تسجيلات كاميرات المراقبة بمقر الفرقة الوطنية منذ لحظة دخول الهالك إلى حين وفاته، دون أي حذف أو تقطيع، مع إخضاع الجثة لتشريح طبي دقيق من طرف خبرة مستقلة ومحايدة، وتمكين الأسرة من الاطلاع على نتائجه.
وشددت الجمعية على ضرورة ترتيب الآثار القانونية بناء على ما ستسفر عنه نتائج البحث، مع ضمان نزاهته واستقلاليته، والاعتماد على أدلة علمية وتقنية دقيقة، وإحالة كل من يثبت تورطه على القضاء في إطار محاكمة عادلة، تفاديا لأي إفلات من العقاب.
واعتبرت الجمعية، أن الحق في الحياة يظل حقا أساسيا ومقدسا، وأن أي وفاة تقع داخل أماكن الاحتجاز أو مقرات الضابطة القضائية تستوجب فتح تحقيق دقيق ومستقل يضمن كشف الحقيقة كاملة دون لبس أو تأويل.
كما عبر المكتب الجهوي للجمعية عن قلقه من “خرجة النيابة العامة بالدار البيضاء، والتي تضمنت معطيات اعتبرتها الجمعية سابقة لأوانها، من بينها الإشارة إلى أن الوفاة نتجت عن إلقاء المعني بنفسه من الطابق الرابع، وهو ما اعتبرته تحميل للضحية مسؤولية وفاته، بما يفيد ضمنيا تكييف الحادث على انه انتحار”.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد أعلن في بلاغ له إلى الرأي العام أنه، مساء يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، أقدم شخص، كان موضوع بحث قضائي على القفز من نافدة بالطابق الرابع بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، الأمر الذي نتج عنه إصابة المعني بالأمر بإصابات بليغة استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث خضع للإسعافات الضرورية، غير أنه وافته المنية في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس 19 فبراير 2026.
وتابع البلاغ: “وفور اشعار هذه النيابة العامة بالواقعة، أصدرت تعليماتها بإخضاع جثة الهالك لتشريح طبي عهد به إلى لجنة طبية ثلاثية مكونة من أطباء اختصاصيين في الطب الشرعي، كما وجهت تعليماتها إلى المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء قصد فتح بحث قضائي لتحديد ظروف وملابسات الحادث”.
وأشار البلاغ إلى أن الابحاث الاولية أبانت أن الهالك كان موضوع بحث قضائي بمكتب البحث الكائن بالطابق الرابع بمقر الفرقة الوطنية وبينما كان الضابط المكلف بالبحث يهم بتنفيذ تعليمات النيابة العامة الرامية إلى إخضاعه لتدبير الحراسة النظرية وتسجيل الإجراءات المذكورة بالسجل المعد لهذا الغرض، تظاهر المعني بالأمر بالوقوف وتوجه مباشرة إلى نافذة جانبية تطل على الفضاء الداخلي للبناية وأدلى بمقدمة جسده في اتجاه الخارج ورمى بجسده من النافذة.
وأبانت المعاينات التي تم القيام بها في مكان الحادث عن اقتلاع جزء من حزام بلاستيكي من إطار النافذة كما تبين أن المعني بالأمر ارتطم أول الأمر بسياج من مادة “الانوكس” وذلك بفناء الطابق الأرضي نتج عنه اعوجاج عدد من اجزاء السياج المذكور، وبعد ذلك بالطابق تحت أرضي. كما تمت معاينة بقع دم بمكان الارتطام.
كما أبانت نتائج التشريح الطبي الذي قامت به لجنة طبية ثلاثية أن الوفاة ناتجة عن مضاعفات جراء الإصابة بعدة رضوض مع كسور متعددة على مستوى الجمجمة وعظام الوجه والأضلاع والفخد مع وجود نزيف سحائي. وأن تعدد الإصابات التي لحقت بالهالك تتوافق مع وضعية إلقاء المعني بالأمر بجسده من النافذة.