أوتيستو

Écrit par

dans


عبدالله الساورة
رباعيات الصمت والهامش والاعتراف والخوف

ماذا لو كان الصمت أبلغ من كل الكلمات، وماذا لو كان المختلف مرآتنا الأكثر قسوة وصدقًا في آن واحد؟ في فيلم «أوتيستو» لا ندخل فيلماً بقدر ما ندخل حالة وجودية، حيث يتكسر المعنى عند حدود اللغة، وتبدأ الأسئلة الثقيلة بالزحف إلى الذوات والمواقف. بدءاً: كيف نحب من لا يشبهنا؟ وكيف نعيش مع خوف دائم من الغياب قبل الأوان؟ وأي مجتمع هذا الذي يطلب الانسجام، لكنه يعجز عن الإصغاء؟ الكاميرا هنا لا تشرح، وإنما تُنصت، وتترك الصورة تلامس مناطق هشّة في الداخل، حيث الأمومة ليست بطولة، بل هي مقاومة صامتة، وحيث الآخر ليس استثناء، وإنما امتحان أخلاقي. وفي لحظة مكثفة تقول مليكة: «راه كنعيش غير على هاذ الأمل الصغير»، جملة تختصر ارتعاشة الفيلم كله، وتفتح الباب أمام تجربة سينمائية لا تطلب منا أن نفهم فقط، بل أن نشعر، وأن نتورط إنسانيًا حتى آخر نفس.

فيلم هويات هشّة

في فيلم “Autisto / أوتيستو” (2025 / المدة 103 دقائق) يختار المخرج المغربي جيروم كوهن أوليفار أن يضع السينما في مواجهة مباشرة مع ما لا يُرى عادة، ومع ما يُقصى ويُترك في الظل هامشاً. ولا يتعامل العمل مع التوحّد بوصفه حالة طبية أو موضوعاً تفسيرياً، بقدر ما يعتبره تجربة وجودية، وعلاقة مأزومة بين الفرد والعالم، وبين الصمت والضجيج، وبين الهامش والمركز. ومن هنا ينتمي الفيلم إلى تخوم السينما الاجتماعية ذات الحس الإنساني العميق، لكنه في الآن ذاته يستعير من السينما التأملية والروحية لغتها البطيئة، وصورها الكثيفة، واشتغالها على الزمن الداخلي لا على الحدث الخارجي.

ويتجاوز الفيلم التصنيفات الجاهزة، فهو ليس دراما اجتماعية تقليدية، ولا فيلماً نفسياً صرفاً، ولا خطاباً توعوياً مباشراً. إنّه فيلم هويات هشّة، وسينما سؤال، وسينما صمت، حيث تُبنى الدلالة في الفراغات، وفي النظرات، وفي ما لا يُقال أكثر مما يُقال. وينخرط «أوتيستو» في تقليد سينمائي يُنصت إلى الآخر المختلف، ويمنحه مركزية سردية وأخلاقية، ويضع المتفرج في موقع التأمل لا الاستهلاك.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

تنبثق الإشكاليات الكبرى للفيلم من قلب التجربة الإنسانية ذاتها. وهنا إشكالية التوحّد ليست سوى المدخل إلى أسئلة أعمق: كيف يعيش المختلف داخل مجتمع لا يعترف إلا بالمنسجمين؟ كيف تُمارس الأمومة حين يتحوّل المستقبل إلى خوف دائم؟ وكيف يمكن للصمت أن يكون لغة قائمة بذاتها؟ الفيلم لا يسأل: ما هو التوحّد؟ بل يسأل: ماذا يعني أن تكون محاطاً بعالم لا يفهمك ولا يريد أن يفهمك؟ وماذا يعني أن تحب شخصاً لا يستطيع أن يقول لك «أحبك» بالكلمات، لكنّه يقولها بنظرة أو بحركة جسد؟

في قلب هذه الإشكاليات تقف مليكة، الأم التي تؤديها لبنى أبيضار، لا بوصفها شخصية ميلودرامية، وإنما ككائن مثقل بالوحدة، وبالإحساس بالخذلان الاجتماعي. تعمل في حانة، وتعيش على هامش الاعتراف، وتحمل داخلها خوفاً وجودياً يتكثف في جملة تختصر روح الفيلم: «أنا أخاف أن أموت قبله». وهذه العبارة ليست مجرد اعتراف عاطفي، بل هي أطروحة فلسفية حول الزمن المبتور، وحول أمومة لا تفكر في نفسها، وإنما في ما سيحدث للطفل حين يغيب الجسد الذي يحميه.

حكاية التضامن غير المشروط

قصة الفيلم بسيطة في ظاهرها، لكنها مشحونة بالرمز والدلالة. فمليكة تعيش مع ابنها آدم، الطفل المصاب بتوحّد عميق، في عالم يومي قاسٍ، تتكرر فيه الطقوس، ويُستنزف الصبر، ويقترب الغضب من حافة الانفجار. دخول محمود، حارس المقبرة، إلى هذا العالم لا يأتي بوصفه حلاً درامياً، وإنما بوصفه مرآة أخرى للهامش. رجل يتحدث مع الموتى، ويعيش في مكان النهايات، لكنه في حضرة الطفل الصامت يكتشف معنى جديداً للإصغاء.

تتحول العلاقة بين الثلاثة إلى حكاية عن التضامن غير المشروط، وعن إمكانية بناء أسرة بديلة خارج الأعراف الاجتماعية. آدم الذي لا ينطق، ومحمود الذي لا يُرى، ومليكة التي لا يُعترف بتعبها، يشكلون معاً نواة إنسانية تقاوم العزلة بالاعتراف المتبادل. وهنا يطرح الفيلم إحدى أطروحاته المركزية: الهوية لا تُمنح من المجتمع، وإنما تُبنى داخل علاقة، داخل نظرة، داخل اعتراف صامت.

وتنهل الخلفيات الفكرية للفيلم من تصور وجودي للإنسان، حيث الكائن يُعرّف بما يعانيه لا بما يمتلكه. آدم ليس «حالة»، بل هو حضور كثيف بين الحياة والموت، بين الكلام والصمت. ومحمود ليس مجرد حارس مقبرة، بل هو شاهد على هشاشة الوجود. والمقبرة نفسها تتحول من فضاء للموت إلى مكان للتأمل، إلى نقطة التقاء بين عوالم متوازية. وفي أحد أكثر أبعاد الفيلم رمزية، يصبح مكان النهاية فضاء لبداية علاقة، وكأن السينما تقول إن الحياة يمكن أن تنبثق من أكثر الأمكنة قسوة.

واجتماعياً، يقدّم «أوتيستو» نقداً غير مباشر للمجتمع المغربي، وللمجتمعات عموماً، في تعاملها مع المختلف. لا خطابات مباشرة، ولا شعارات، فقط صورة تقول كل شيء، بحيث لا يجد الطفل مكاناً في المدرسة، والأم التي تُترك وحيدة، والرجل الذي يعيش مع الموتى، جميعهم ضحايا نظام اجتماعي لا يحتمل الاختلاف. ومع ذلك، لا يسقط الفيلم في خطاب الضحية، بل يقترح إمكاناً أخلاقياً بديلاً، قوامه التعاطف والاعتراف.

وعلى المستوى الجمالي، تشتغل الكاميرا على الألوان الخافتة، وعلى الإضاءة المشبعة بالظلال، بما يعكس الحالة النفسية للشخصيات. فالمدينة ليلاً، والحانة، والمقبرة، كلها فضاءات تعكس العزلة الداخلية. ويحتل الصمت مكانة مركزية، ليس كغياب للصوت، وإنما كخطاب كامل. وتتحول عينا آدم إلى لغة، وحركاته إلى نص بصري، والصورة إلى وسيط أخلاقي بين المتفرج والعالم الداخلي للشخصية.

ويقدّم الفيلم خطاباً بصرياً ولغوياً مشحوناً بالدلالة. حين تقول مليكة: «أنا أخاف أن أموت قبله»، فإنها تختصر سؤال الزمن، والمسؤولية، والذنب، والخوف. وحين يبدو آدم صامتاً، فإن صمته ذاته يتحول إلى اقتباس مفتوح، إلى جملة غير منطوقة تقول: أنا هنا، حتى لو لم تسمعوني. وفي حضور محمود، تتردد فكرة أخرى غير معلنة: “من يسمع الموتى، يمكنه أن يسمع الأحياء أيضاً”.

في أطروحته النهائية، يقترح «أوتيستو» أن السينما ليست أداة تفسير، بل هي فضاء إنصات. ولا يسعى إلى شرح التوحّد، ولا إلى تبسيطه، بقدر ما يجعله تجربة محسوسة. وهو فيلم عن الأمومة بوصفها مقاومة، وعن الهامش بوصفه مركزاً بديلاً، وعن الصمت بوصفه لغة أخلاقية. ويقول الفيلم إن من لا يتكلم، ومن لا يُرى، ومن لا يُحسب، لهم حق كامل في الحكاية، وفي الحب، وفي الصورة.

وهكذا يتحول «أوتيستو» إلى تجربة إنسانية قبل أن يكون فيلماً عن التوحّد، وإلى مرآة تضع المتفرج أمام مسؤوليته الأخلاقية. والمطلوب هنا ليس أن نفهم كل شيء، وإنما أن نتعلم كيف ننصت، وكيف ننظر، وكيف نعترف بأن الإنسانية تبدأ أحياناً من حيث يتوقف الكلام.

رباعيات: الصمت والهامش والاعتراف والخوف

تتجسد قوة «أوتيستو» على نحوٍ خاص في مشاهده الجمالية وقدرتها التعبيرية، تلك اللحظات التي تتكثف فيها الفكرة وتتحول الصورة إلى خطاب أخلاقي وجمالي في آن واحد. ليست هذه المشاهد محطات سردية فحسب، بل هي نقاط توتر دلالي تكشف عمق الإشكاليات التي يطرحها الفيلم حول الصمت، والهامش، والاعتراف، والخوف من الفقدان.

ومن أكثر المشاهد كثافة، مشهد المقبرة في أول لقاء حقيقي بين مليكة ومحمود. المكان، المحمّل رمزياً بالنهاية، يتحول إلى فضاء للاعتراف غير المعلن. والكاميرا لا تبحث عن الدراما، وإنما تثبت على المسافات بين الأجساد، وعلى الفراغ الذي يفصل بين الشخصيتين. حين يقول محمود بهدوء: «هنا الناس يتكلمون بلا صوت»، لا يكون الكلام عن الموتى فقط، وإنما عن الأحياء الذين يعيشون خارج دائرة السمع الاجتماعي. ولا تعبر الإشكالية هنا عن الموت، بقدر ما تعبر عن العزلة التي تسبق الموت، والعيش في عالم لا يُصغي.

وفي مشهد آخر بالغ الدلالة، نرى آدم في مواجهة ضجيج المدينة. السيارات، الأضواء، الأصوات المتداخلة، كلها تتحول إلى تهديد حسي. والكاميرا تهتز قليلاً، والإطار يضيق، وكأن العالم يضغط على جسد الطفل. فلا حاجة لكلمات كي نفهم المأساة حينما تقول مليكة في لحظة انهيار: «هاد العالم قاسٍ بزاف عليه»، فهي جملة تختصر علاقة العنف غير المرئي بين المجتمع والمختلف. وتتجسد الإشكالية هنا في سؤال الانسجام القسري: من يملك حق تحديد إيقاع الحياة، ومن يُجبر على التكيّف حتى الانكسار؟

ويبرز مشهد الحانة كفضاء أيقوني موازٍ للمقبرة. هناك، حيث تعمل مليكة، يتجاور الضحك والابتذال والوحدة. فالإضاءة الاصطناعية، والأجساد العابرة، تكشف مفارقة الأم التي تمنح الآخرين لحظات نسيان، بينما تعيش هي أقصى درجات القلق. حين تهمس لإحدى زبوناتها: «كنضحك باش مانبكيش»، وتتحول العبارة إلى اعتراف جماعي عن نساء كثيرات يخفين الألم خلف أقنعة يومية. والإشكالية هنا اجتماعية بامتياز، وتتعلق بعمل المرأة، وبنظرة المجتمع للأمومة خارج الصور المثالية.

ومشهد الصمت الطويل بين محمود وآدم، حيث يجلسان متقابلين دون أي فعل درامي، يمثل ذروة الفيلم الروحية. لا موسيقى، لا حوار، فقط تبادل نظرات. ويقول محمود بعد تردد: “راه الصمت حتى هو جواب”. وفي هذا المشهد، يعيد الفيلم تعريف التواصل، ويقترح أطروحة مضادة للثقافة السائدة التي تقدس الكلام. والصمت هنا ليس نقصاً، بل هو امتلاء، وليس غياباً، بقدر ما هو حضور مكثف.

أما المشهد الأخير، حيث تسير مليكة وابنها ومحمود في فضاء مفتوح دون وجهة واضحة، فيحمل إشكالية المستقبل المعلّق. لا حلول نهائية، ولا نهايات مطمئنة، حيث تقول مليكة بصوت خافت: «غير بغيتو يكون بخير». جملة بسيطة، لكنها تختصر كل رهانات الفيلم. والسينما هنا لا تعد بالخلاص، بل تعترف بالهشاشة، وتمنحها حق الوجود.

وبهذه المشاهد الجمالية، يؤكد «أوتيستو» أن قوته لا تكمن في حبكته، وإنما في قدرته على تحويل التفاصيل اليومية إلى أسئلة كبرى. فكل مشهد هو دعوة إلى إعادة النظر في علاقتنا بالمختلف، وفي قدرتنا على الإصغاء لما يُقال دون صوت، وعلى رؤية ما اعتدنا أن نمرّ عليه دون أن نراه.

المتعة الظاهرة والفراغ الداخلي

يتحوّل البطل في «أوتيستو» من كونه شخصية فردية إلى مفهوم مفتوح، حيث لا يحتكر آدم مركز البطولة وحده، وإنما تتوزع البطولة بينه وبين مليكة ومحمود، في صيغة جماعية تُعيد تعريف من هو البطل في السينما الاجتماعية. آدم، الطفل المصاب بالتوحّد، ليس بطلاً لأنه يتغلب على إعاقته، وإنما لأنه يفرض حضوره دون أن يتكلم، ويُجبر العالم من حوله على التوقف. وصمته ليس ضعفاً درامياً، بل هو قوة أخلاقية. وفي إحدى اللحظات تقول مليكة: «آدم ما خاصوش يهضر باش يكون موجود»، فتتحول الجملة إلى بيان ضمني للفيلم حول شرعية الوجود خارج منطق الأداء والإنجاز.

ولا يعتبر المكان في الفيلم خلفية محايدة، بل هو شريك فعلي في بناء المعنى. فالمقبرة، والمدينة الليلية، والحانة، والبيت الضيق، كلها أمكنة تُنتج دلالاتها الخاصة. فالمقبرة، حيث يعمل محمود، تخرج من رمزيتها التقليدية بوصفها فضاء للموت، لتصبح مكاناً للتأمل والإنصات. حين يقول محمود في أحد المشاهد: «هنا كنحس براسي حي أكثر من بزاف ديال الناس»، وتقلب هذه العبارة العلاقة بين الحياة والموت، وتكشف البعد الرمزي للمكان كملجأ للهامشيين. أما المدينة، بأضوائها وضجيجها، فتظهر كجسد ضخم لا يرحم، يضغط على الشخصيات ويضاعف عزلتها، بينما الحانة تتحول إلى مسرح اجتماعي تُعرّى فيه التناقضات بين المتعة الظاهرة والفراغ الداخلي.

التهميش الناعم

يشتغل الفيلم اجتماعياً على فضح أشكال الإقصاء الصامت. فمليكة ليست فقط أما لطفل مختلف، بل هي امرأة عاملة في فضاء يُنظر إليه أخلاقياً بنوع من الريبة. والمجتمع لا يدينها صراحة، لكنه يتركها وحيدة. وتقول في لحظة مواجهة: «ما طلبت حتى شي حاجة، غير شوية ديال الفهم»، فتختصر الإشكالية الاجتماعية في مطلب بسيط لا يتحقق. والفيلم هنا لا يهاجم المجتمع مباشرة، وإنما يكشف آلياته الناعمة في التهميش، حيث يتم تجاهل المختلف بدل قمعه.

ونفسياً، تتحرك الشخصيات داخل دوائر من القلق والكبت والخوف. فمليكة تعيش توتراً دائماً بين الحب والإرهاق، بين الأمل واليأس. وخوفها الأكبر ليس المرض، وإنما الزمن. ويتجسد ذلك حين تقول: «كنعد الأيام وما عرفتش شحال باقي ليا معاه»، في إحالة مباشرة إلى وعي مأساوي بالوقت. ومحمود، من جهته، يحمل حزناً مزمناً، لكنه متصالح معه. وعلاقته بالموت تمنحه نوعاً من الحكمة الصامتة، ويقول في لحظة مكاشفة: «اللي شاف بزاف، كيسكت بزاف». أما آدم، فحالته النفسية لا تُشرح، وإنما تُحس، من خلال الجسد، والنظرات، والانغلاق المفاجئ على الذات.

وعلى المستوى الرمزي، يمثل آدم الحد الفاصل بين العوالم. هو رمز للآخر الذي لا يجد لغة مشتركة مع المجتمع، لكنه في الوقت ذاته مرآة تكشف هشاشة هذا المجتمع. ويرمز محمود إلى الذاكرة المنسية، إلى من يعيشون على تخوم الحياة دون اعتراف. ومليكة ترمز إلى أمومة مقاومة، لا بطولية، وإنما يومية، عنيدة، ومتعبة. تقول في أحد المشاهد: «أنا أم، وما غاديش نكون شي حاجة أخرى»، فتعلن هوية لا تحتاج إلى تبرير.

وفي تلاقي هذه الأبعاد، يصوغ فيلم «أوتيستو» رؤية سينمائية ترى الإنسان في ضعفه لا في انتصاره، وفي صمته لا في خطابه. ولا ينقذ البطل هنا العالم، والمكان لا يمنح خلاصاً، لكن الفيلم ينجح في شيء أعمق: أن يجعل الهشاشة قيمة، وأن يحوّل الهامش إلى مركز سردي وأخلاقي، حيث تصبح الإنسانية فعلاً يومياً، لا شعاراً.

في خاتمته، يترك «أوتيستو» المتفرج أمام أسئلة لا تبحث عن أجوبة جاهزة، وإنما عن وعي جديد بالإنسان. ويطرح السؤال: ماذا يعني أن نعيش مع المختلف دون أن نروّضه أو نقصيه؟ وكيف يمكن للصمت أن يكون لغة اعتراف، وللهشاشة أن تصبح شكلاً من أشكال القوة؟ وأين تقف مسؤولية المجتمع حين تتحول الأمومة إلى عزلة، والاختلاف إلى عبء؟ لا يقترح الفيلم حلولاً، بل يطالب بنظرة أبطأ، وأكثر إنصاتاً، وأكثر عدلاً، حيث يصبح الاعتراف بالآخر شرطاً أولياً لأي معنى للحياة المشتركة.

وبعبارة بسيطة: فيلم جميل يستحق المتابعة النقدية، ويستحق المشاهدة، ويستحق الدعم كتجربة سينمائية تمتح من السينما الاجتماعية وتصوغ خطاباً بصرياً بلغة تنتصر للجماليات.

إقرأ الخبر من مصدره