الجمعية المغربية للنساء التقدميات تحمل الدولة مسؤولية تداعيات الفيضانات وتؤكد أن النساء هن الأكثر تضرراً

Écrit par

dans

حمّلت الجمعية المغربية للنساء التقدميات السلطات العمومية المسؤولية الكاملة عن ما وصفته بـ“فيضانات الإهمال وسوء التدبير”، معتبرة أن الآثار الكارثية للتساقطات المطرية الأخيرة بعدد من مناطق البلاد ليست مجرد قوة قاهرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات غير مسؤولة في تدبير المخاطر، مؤكدة أن النساء يشكلن الفئة الأكثر هشاشة وتضرراً خلال هذه الكوارث.

وأعربت الجمعية، في بيان صادر بالدار البيضاء بتاريخ 19 فبراير 2026، عن قلقها وغضبها إزاء الخسائر البشرية والمادية المسجلة، مقدمة تعازيها لأسر الضحايا، ومشددة على أن ما وقع يكشف اختلالات بنيوية في سياسات الوقاية من الكوارث وصيانة البنيات التحتية.

وسجلت الهيئة ذاتها ما اعتبرته غياباً للصيانة الدورية للسدود وقنوات صرف المياه، واستمرار العمل بسياسات وصفتها بغير المسؤولة، ما حوّل عدداً من المنشآت إلى “فخاخ قاتلة”، إلى جانب السماح بتشييد مساكن في مجاري الوديان والمنحدرات الخطيرة دون توفير بدائل سكنية لائقة، معتبرة أن ذلك يعكس استهتاراً بحق المواطنين في الحياة والأمان وحماية الممتلكات.

واستحضرت الجمعية استمرار معاناة نساء مناطق الحوز بعد الزلزال، مشيرة إلى أن العديد منهن ما زلن يرزحن تحت وطأة الإقصاء وغياب السكن اللائق، محذرة من تكرار السيناريو نفسه مع النساء في المناطق المتضررة من الفيضانات الحالية، ورافضة ما سمته بسياسة “الوعود المؤجلة” والحلول الترقيعية التي تحول الضحايا إلى “منسيين” في خيام التهميش.

وأكد البيان أن النساء يتعرضن لواقع مضاعف خلال الكوارث، يتجلى في فقدان الأمن الأسري والخصوصية نتيجة فقدان السكن، وما يترتب عن ذلك من مخاطر الاستغلال والعنف في غياب مراكز إيواء تحفظ الكرامة، فضلاً عن تفاقم الهشاشة الاقتصادية بعد فقدان مصادر عيش بسيطة كالتعاونيات والفلاحة المعيشية والتجارة غير المهيكلة، دون تعويض أو حماية اجتماعية كافية.

وطالبت الجمعية بإعلان جميع المناطق المتضررة “مناطق منكوبة” دون استثناء أو تمييز مجالي، لما يترتب عن ذلك من التزامات قانونية تفرض تعويضاً شاملاً عن الخسائر في الأرواح والممتلكات، كما دعت إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات وضمان عدم الإفلات من العقاب، مع إطلاع الرأي العام على نتائجه.

كما شددت على ضرورة صرف تعويضات عاجلة ومنصفة للأسر المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة للأرامل والمطلقات ومعيلات الأسر، وتنفيذ مخطط استعجالي للإسكان يضمن سكناً لائقاً وآمناً بعيداً عن مجاري الوديان، بما يصون كرامة النساء وأسرهن.
وجددت الجمعية في ختام بيانها تضامنها “المبدئي واللامشروط” مع النساء ضحايا ما وصفته بسياسة التمييز والإقصاء واللامبالاة، مؤكدة أن النضال من أجل حقوق النساء يظل جزءاً لا يتجزأ من معركة أوسع من أجل عدالة اجتماعية ومجالية تضع حماية الإنسان في صلب الأولويات.

إقرأ الخبر من مصدره