0
صعّدت النقابة الوطنية للعاملين بالتعليم العالي لهجتها في مواجهة الوزير الوصي على القطاع، عزالدين الميداوي، محمّلة إياه مسؤولية ما وصفته بتدهور أوضاع موظفي التعليم العالي واستمرار حالة الاحتقان داخل الجامعات، في ظل تعثر إخراج نظام أساسي عادل وتنامي مؤشرات خوصصة الخدمات الجامعية.
وأفادت النقابة، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم، أن تدبير الوزارة للقطاع يتجه نحو ما اعتبرته “تفكيكاً تدريجياً” لمكتسبات الشغيلة، عبر فرض إصلاحات أحادية الجانب وإقصاء ممثلي الموظفين من صياغة النظام الأساسي المرتقب، ما عمّق فقدان الثقة في الحوار القطاعي الذي وصفته بـ”الشكلي وغير المنتج”.
وجاءت هذه الانتقادات خلال اجتماع للمكتب الوطني للنقابة خصص لتقييم ما اعتبرته اختلالات متراكمة في تدبير الوزارة للملفات الاجتماعية والمهنية.
وسجلت النقابة ما سمّته “تعثراً غير مبرر” في إخراج النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، معتبرة أن الوزارة لم تقدم أي أجندة واضحة أو تصور منصف، في وقت تستمر فيه أوضاع الشغيلة في التدهور على مستوى الأجور وظروف العمل والاستقرار المهني.
كما نددت بتجميد النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، معتبرة ذلك مؤشراً إضافياً على غياب رؤية إصلاحية حقيقية داخل الوزارة.
وفي سياق متصل، وجهت النقابة انتقادات مباشرة لسياسة الوزارة في تدبير الخدمات الجامعية، متهمة إياها بفتح الباب أمام خوصصة تدريجية تشمل الحراسة والنظافة والإطعام والبستنة، عبر تفويت هذه الخدمات لشركات خاصة، وهو ما اعتبرته تهديداً لاستقرار الشغيلة وتقويضاً للطابع الاجتماعي للمؤسسات الجامعية.
كما حذرت من فرض رسوم جديدة تحت مسميات تنظيمية، معتبرة أن ذلك ينذر بتحويل الخدمات الاجتماعية إلى مجال تجاري بدل الحفاظ على بعدها العمومي.
ورأت النقابة أن الوزير يتحمل مسؤولية ما وصفته بـ”الاحتقان المتصاعد” داخل القطاع، نتيجة غياب حوار جدي وشفاف قادر على معالجة الملفات المطلبية العالقة، وعلى رأسها تحسين الأجور وتجويد ظروف العمل وإشراك ممثلي الشغيلة في القرارات الاستراتيجية.
واعتبرت أن استمرار ما وصفته بسياسات “الإقصاء والانفراد بالقرار” يفاقم التوتر ويضع مستقبل الإصلاح الجامعي أمام تحديات حقيقية.
ووسعت النقابة دائرة انتقاداتها لتشمل ما اعتبرته انسجام الوزارة مع توجهات حكومية أوسع وصفتها بـ”التراجعية”، من بينها مشاريع قانون الإضراب وإصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية والتقاعد، مؤكدة أن هذه السياسات تزيد من هشاشة أوضاع الموظفين وتعمق الإحساس بعدم الاستقرار المهني والاجتماعي.
وشددت النقابة بالتأكيد على استعدادها لخوض محطات نضالية تصعيدية خلال المرحلة المقبلة، محملة الوزير الوصي مسؤولية ما قد تعرفه الجامعات من توتر اجتماعي، في حال استمرار ما وصفته بتجاهل المطالب المشروعة للشغيلة، ومشددة على أن القطاع يعيش لحظة مفصلية تتطلب قرارات سياسية جريئة بدل ما اعتبرته “تدبيراً مرتبكاً يراكم الأزمات بدل حلها”.