0
يشكل الموقف الفنلندي الداعم للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية محطة جديدة في مسار دولي يتعزز بثبات لصالح الوحدة الترابية للمملكة، إذ عندما تعلن دولة أوروبية ذات ثقل مؤسساتي أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل حلاً من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق، فإن ذلك يترجم قناعة متنامية بوجاهة الطرح المغربي وبمصداقيته السياسية والقانونية.
مبادرة الحكم الذاتي التي أطلقها المغرب سنة 2007 بتوجيهات سامية من الملك محمد السادس كانت رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على ترسيخ السيادة الوطنية في إطار انفتاح سياسي ومؤسساتي يضمن لساكنة الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم بكامل المسؤولية، وهي الرؤية التي جمعت بين الثوابت الوطنية والمرونة الدبلوماسية، وأعادت صياغة النقاش الدولي حول الصحراء المغربية على أسس الواقعية والتوافق.
وتؤكد التطورات المتتالية في مواقف عدد من الدول الأوروبية أن المبادرة المغربية باتت تُنظر إليها كخيار جدي وعملي، ينسجم مع قرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول، وهو مسار يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك، في بناء شبكة دعم دولي واسعة تستند إلى الثقة في استقرار المغرب ومكانته كشريك موثوق إقليمياً ودولياً.
كما أن التحول في المواقف الدولية لا ينفصل عن الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، حيث تحولت هذه الأقاليم إلى قطب اقتصادي واستثماري واعد، بفضل مشاريع كبرى وبنيات تحتية حديثة عززت اندماجها الكامل في الاقتصاد الوطني والقاري.
ويشكل هذا الواقع الميداني رداً عملياً على كل الأطروحات التي تحاول التشكيك في مغربية الصحراء.
ويندرج الدعم الفنلندي ضمن تراكم دبلوماسي يعزز شرعية الموقف المغربي، ويكرس قناعة دولية بأن مستقبل المنطقة يمر عبر تثبيت الاستقرار وتعزيز التنمية في إطار السيادة المغربية. وهو ما يؤكد أن الرؤية الملكية في تدبير هذا الملف تقوم على استراتيجية واضحة تجمع بين الحزم في الدفاع عن الثوابت الوطنية والانفتاح على الحلول السياسية القابلة للتنفيذ.
في هذا السياق، يتعزز موقع المغرب كفاعل إقليمي مسؤول، يقود مساراً دبلوماسياً رصيناً، ويرسخ مكانته كدولة ذات سيادة كاملة على أقاليمها الجنوبية، مدعومة بإرادة وطنية موحدة وبتأييد دولي متزايد يعكس عدالة قضيته وقوة مشروعه.