إغلاق هرمز يفتح شهية لوبيات المحروقات بالمغرب لرفع الأسعار

Écrit par

dans

0

أثار إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز موجة ترقب داخل السوق المغربية للمحروقات، وسط مخاوف من أن يتحول هذا التطور الإقليمي إلى مبرر جاهز لرفع الأسعار في محطات الوقود، رغم أن أثره الفعلي على الإمدادات الوطنية لم يتضح بعد.

ويُعد مضيق هرمز من أبرز الممرات الاستراتيجية للطاقة عالمياً، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط المتداول في الأسواق الدولية. وأي توتر أو اضطراب محتمل في الملاحة البحرية كفيل بإشعال موجات مضاربية تدفع الأسعار نحو الصعود، وهو ما بدأت بوادره تظهر في تعاملات الأسواق العالمية مباشرة بعد الإعلان الإيراني.

ويتجاوز النقاش داخل المغرب تقلبات سعر البرميل في الأسواق الدولية، ليركز على آلية تسعير المحروقات محلياً، ومدى ارتباطها بالكلفة الفعلية للمخزون المتوفر، حيث أن القوانين الجاري بها العمل تُلزم شركات التوزيع بالاحتفاظ بمخزون أمني يعادل ما لا يقل عن 60 يوماً من الاستهلاك الوطني، فيما تشير معطيات مهنية إلى أن بعض الفاعلين يحتفظون أحياناً بكميات تغطي فترة أطول.

ويفترض في المخزون الاستراتيجي أن يشكل صمام أمان لامتصاص الصدمات الظرفية، ومنح السوق الوطنية هامشاً زمنياً قبل انعكاس أي زيادات عالمية على الأسعار الداخلية.

كما أن جزءاً مهماً من المحروقات المعروضة حالياً في السوق جرى اقتناؤه عبر عقود مبرمة في فترات سابقة، بأسعار قد تختلف عن المستويات المسجلة حالياً في البورصات الدولية.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة تجربة الحرب الروسية الأوكرانية، حين شهدت أسعار المحروقات بالمغرب ارتفاعات متتالية تزامنت مع صعود الأسعار الدولية، ما أثار آنذاك نقاشاً واسعاً حول مدى انسجام الأسعار المطبقة داخلياً مع الكلفة الحقيقية للمخزون المتوفر، وهوامش الربح المعتمدة.

وفي السياق الراهن، يتخوف عدد من المتابعين من أن تستعد بعض الفاعلين في القطاع لاستباق أي تطورات مستقبلية بزيادات سريعة، استناداً إلى مناخ التوتر العالمي، بدل انتظار انعكاس فعلي ومستدام على كلفة الإمدادات.

ويرى مهنيون أن أي تعديل في الأسعار ينبغي أن يستند إلى معطيات دقيقة وشفافة، تأخذ بعين الاعتبار تواريخ الشراء ومستويات المخزون، وليس فقط المنحى العام للأسعار الدولية.

ومع استمرار الترقب لما ستؤول إليه التطورات في مضيق هرمز، يبقى الرهان في المغرب مزدوجاً.. ضمان استقرار الإمدادات من جهة، وصون القدرة الشرائية من جهة أخرى، عبر تسعير يعكس الكلفة الواقعية بعيداً عن المضاربات أو القرارات الاستباقية المثيرة للجدل.

إقرأ الخبر من مصدره