في كل مرة يضطرب فيها قلب الشرق الأوسط، ترتجف أطراف العالم. فهذه البقعة التي تجثو بين ثلاث قارات لم تكن يوما هامشا جغرافيا، بل كانت على الدوام مسرح الوحي، ومهد الحضارات، وملتقى القوافل، ومرمى أطماع الإمبراطوريات. من باطن أرضها نبع الذهب الأسود الذي يحرك عجلة الاقتصاد العالمي، وعلى سواحلها تنعقد عقد الممرات البحرية التي تخنق أو تطلق أنفاس التجارة الدولية. لذلك لم تكن الحروب فيها حروبا محلية، بل كانت دائما تشق طريقها إلى الخرائط البعيدة، تعيد رسم موازين القوى، وتفرض على الدول، القريبة منها والبعيدة، أن تعيد حساباتها في الأمن والاقتصاد والتحالفات.