0
كشف تقرير إعلامي أن المغرب وفرنسا يدرسان مشروعاً طموحاً لمدّ كابل كهربائي بحري مباشر يربط شمال المملكة بالساحل الفرنسي، في خطوة قد تعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة بين إفريقيا وأوروبا الغربية، وتفتح نقاشاً واسعاً حول موازين القوى داخل السوق الطاقية الأوروبية.
ووفق ما أوردته صحيفة **”The Objective”**، فإن المشروع الذي يحمل اسم “Qantara Med” يقوم على إنشاء كابل بحري يربط منطقة الناظور بمدينة مرسيليا الفرنسية، بهدف نقل الكهرباء المنتجة في المغرب، خصوصاً من مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى الأراضي الفرنسية بشكل مباشر.
وبحسب التقرير، فإن هذا الربط المحتمل قد يسمح بإدماج الكهرباء المغربية داخل الشبكة الأوروبية دون المرور عبر إسبانيا، وهو ما وصفته الصحيفة بـ”التجاوز التقني” للمسارات التقليدية التي كانت تعتمد تاريخياً على شبه الجزيرة الإيبيرية كجسر طبيعي لنقل الطاقة بين القارتين.
وأشار التقرير إلى أن اختيار مرسيليا كنقطة استقبال للكهرباء القادمة من المغرب قد يمنح الميناء الفرنسي موقعاً استراتيجياً جديداً كمحور رئيسي للطاقة في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويعزز دور فرنسا كبوابة مباشرة للطاقة الإفريقية نحو أوروبا الغربية.
ويرى التقرير أن هذا المشروع، في حال خروجه إلى حيز التنفيذ، قد يغير التوازنات المعهودة في شبكات الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا، التي ظلت لسنوات تعتمد على إسبانيا باعتبارها الممر الرئيسي لنقل الكهرباء بين الضفتين.
كما لفتت الصحيفة إلى أن الربط المباشر بين المغرب وفرنسا قد يضع ضغوطاً على موقع إسبانيا داخل الخريطة الطاقية الأوروبية، خصوصاً في ظل محدودية قدرات الربط الكهربائي بينها وبين فرنسا عبر جبال البرانس، وهو ما دفع بعض المحللين في السابق إلى وصف إسبانيا بأنها تعيش وضع “الجزيرة الطاقية”.
ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة الأولية، دون إعلان رسمي عن جدول زمني أو تفاصيل تقنية نهائية، فإن طرحه يعكس، بحسب التقرير، رهانات استراتيجية أوسع تتجاوز البعد التقني، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول من سيتحكم في نقاط دخول الطاقة إلى أوروبا خلال العقود المقبلة، في ظل التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة والتنافس المتزايد على البنيات التحتية الحيوية للطاقة.