غريق يستنفر سلطة الفقيه بن صالح

Écrit par

dans

حميد رزقي

على امتداد ضفاف وادي أم الربيع بالجماعة الترابية برادية، بإقليم الفقيه بن صالح، تتواصل جهود البحث بإصرار يومي، في مواجهة تضاريس صعبة ونهر لا يكشف أسراره بسهولة، عن زوجٍ بعد انتشال جثة زوجته في اليوم الموالي لفاجعةِ جرْفِهما في لحظة خاطفة قبل أسبوع.

في مكان الحادث، لا شيء يوحي بأن الأيام مرت سريعا. آثار الأقدام على ضفاف الوادي، وعلامات مرور السيارات رباعية الدفع، ومسارات المتطوعين بين الحقول، كلها تشهد على عمليات تمشيط يومية لا تهدأ. المكان تحول إلى ورش مفتوح، تتقاطع فيه خطوات رجال الإنقاذ مع تطلعات أسرة أنهكها الانتظار.

أحد الشهود الذين عاينوا اللحظات الأولى للحادث قال: “كان الاثنان على متن دراجة نارية، وحاولا عبور مقطع مائي اعتادا المرور منه. فجأة ارتفع منسوب المياه وجرفهما التيار بقوة. لم تكن هناك فرصة للنجاة.”

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

ورغم تمكّن فرق الإنقاذ من العثور على جثة الزوجة، لا يزال مصير الزوج مجهولا، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث بوتيرة مكثفة، وسط حزن عميق يخيم على الدوار.

ومنذ وقوع الحادث، دخلت مختلف الأجهزة في حالة استنفار. عمليات البحث تعززت بإمكانيات لوجستيكية مهمة، حيث تم توظيف طائرة هليكوبتر وست طائرات درون للمراقبة الجوية، إلى جانب الكلاب المدربة، وتعبئة أزيد من خمسين فردا من الدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، فضلا عن رجال السلطة وأعوانهم.

تمت هيكلة عمليات البحث وفق تقسيم ميداني دقيق، حيث تقطع بعض الفرق، لا سيما أعوان السلطة، يوميا ما بين 15 و20 كيلومترا داخل نفوذ جماعة برادية فقط، بينما امتدت دائرة التمشيط لتشمل جماعات سيدي عيسى، وأولاد ازمام، وحد بوموسى، ودار ولد زيدوح، ضمن تنسيق مركزي يشرف عليه رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة الفقيه بن صالح، تحت التتبع المباشر لعامل الإقليم محمد قرناشي.

مسؤول محلي من جماعة لبرادية أكد لهسبريس أن “جميع الوسائل الممكنة تم توفيرها، وهناك تتبع يومي لعمليات البحث من طرف السلطات الإقليمية مع توجيه مستمر لاستنفار مختلف الأجهزة إلى حين العثور على الجثة.”

وفي متابعة ميدانية اليوم، عاينت هسبريس استمرار عمليات البحث المكثفة على ضفاف وادي أم الربيع، حيث تواصل الفرق عملها في تضاريس وعرة وصعبة، مع تنظيم دقيق للتمشيط ومواكبة مستمرة من السلطات المحلية.

رغم هذا الاستنفار الواسع، ما زال الوصول إلى الجثة مؤجّلا في ظل تحديات طبيعية تفرضها تضاريس النهر وتقلباته. فالمياه محملة بالأوحال، والضفاف تحفها أشجار كثيفة وأعشاب متشابكة، ما يقلص مجال الرؤية ويعقد تدخلات الغطس. يضاف إلى ذلك، امتداد مجال البحث على عشرات الكيلومترات، ما يحول العملية إلى تمشيط دقيق لمساحة شاسعة تتطلب وقتا ونفَسا طويلا.

والطقس لم يكن أقل قسوة من تضاريس المكان. فقد حولت الأمطار الأخيرة المسالك الترابية إلى أوحال لزجة، مما صعّب الوصول إلى ضفاف الوادي بشكل كبير. ومع حلول شهر رمضان، وجدت الفرق نفسها أمام امتحان مزدوج: صيام طويل، وجهد ميداني شاق، وسباق مع الزمن في بيئة طبيعية لا ترحم.

أحد عناصر الوقاية المدنية، فضل عدم ذكر اسمه، قال لهسبريس: “الطقس البارد والمطر يزيدان من خطر التنقل على ضفاف الوادي، خاصة في المنعطفات والنقاط العميقة التي قد تكون الجثة انجرفت إليها. نتخذ كل الاحتياطات لضمان سلامة فرق البحث.”

وفي خضم هذه التطورات، أشاد عدد من المواطنين برجال السلطة، وعلى رأسهم قائد قيادة برادية، الذي ظل، بحسب شهادات متطابقة، حاضرا في الميدان منذ اليوم الأول، يواكب عمليات التمشيط وينسق بين مختلف المتدخلين رغم صعوبة المسالك.

الشرقي الغزني، أحد سكان المنطقة، قال إن “الحضور اليومي للقائد في الميدان أعطى دفعة معنوية كبيرة. لم يكن الأمر مجرد تعليمات من بعيد، بل متابعة فعلية لكل التفاصيل”، وهو ما أكدته فعاليات محلية أخرى أشادت بحسن تنظيم عملية دفن جثمان الزوجة في ظروف إنسانية لائقة، واستمرار التواصل مع الأسرة وباقي أفراد عائلة الضحية، في محاولة للتخفيف من وقع الفاجعة.

إلى جانب الأجهزة الرسمية، يواصل شباب الدوار والمتطوعون دعم عمليات البحث، عبر تمشيط ضفاف النهر وتزويد فرق الإنقاذ بمعلومات حول طبيعة مجراه، في حين يترقب أقارب الضحية العثور على الجثة لإنهاء حالة الانتظار المرهقة.

وبين تحليق “الدرونات” فوق مجرى الوادي، وخطوات الفرق الميدانية على ضفاف موحلة، وتنسيق يومي بين مختلف الأجهزة، يبقى الأمل قائما في أن تنتهي هذه المأساة بالعثور على الجثمان، لتطوى صفحة أسبوع من الألم والاستنفار، ويعود بعض الهدوء إلى أسرة أنهكها الانتظار.

إقرأ الخبر من مصدره