
هسبريس – وجدان القرشي
في ظل النقاشات المتجددة حول إصلاح المنظومة القانونية لتعزيز المساواة بين الجنسين عادت المطالب الحقوقية إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن وجهت “الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب” مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة، تطالب فيها بجملة من الإصلاحات ذات الطابع التشريعي، والاجتماع من أجل تحقيق الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي للنساء.
واعتبرت الجمعية النسائية أن تحقيق شعار الدولة الاجتماعية يرتبط بشرط الحد من العنف والفقر في صفوف مختلف شرائح النساء، معبرة في رسالتها عن أن المنجز في ملف العدالة الاجتماعية في المغرب “يظل مبتورا” ما لم يطرح بجرأة سؤال التعديل الشامل والعميق لمدونة الأسرة، باعتبارها الإطار القانوني الذي يؤطر العلاقات الأسرية، والعلاقات الاجتماعية، ويؤثر بشكل مباشر على الحماية الاجتماعية للنساء، وعلى مشاركتهن الاقتصادية، وعلى قدرتهن على العيش بأمان دون عنف وتمييز.
في هذا السياق قالت خديجة الرباح، رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، إن الجمعية راسلت المجلس الأعلى للحسابات قبل أن ترفع مطالبها إلى رئيس الحكومة مباشرة بعد صدور التقرير الأخير للمجلس حول المحاكم المالية، وتتبع تنزيل خمسة أوراش إصلاح كبرى تشمل القطاعات الاجتماعية والمالية والطاقات المتجددة، إذ اعتبرت أن “هذا التقرير غيب تماما العديد من المعلومات بعدم تضمنه أي أرقام متعلقة بعدد النساء ربات الأسر ومساعدات الأسر والنساء المعيلات، بالإضافة إلى الفئة الكبيرة التي تشكلها النساء اللواتي يشتغلن في القطاع غير المهيكل والأمهات العازبات”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأضافت الرباح، في تصريح لهسبريس، أن “النساء لم يستفدن فعليا وبالشكل المطلوب من منظومة الحماية الاجتماعية، إذ مازالت النسبة الأكبر منهن غير قادرات على الاستفادة المباشرة من التغطية الصحية، نظرا لمشكل تبعيتهن للرجال في حالة الزواج وتوقف إمكانية الاستفادة في حالة الطلاق أو الانفصال أو التخلي”.
وأوضحت المتحدثة ذاتها أن “الوضع بشكل عام يبرز علاقة مباشرة بين منظومة الحماية الاجتماعية ومدونة الأسرة، وبالتالي فإن حل مشكل الحماية الاجتماعية يرتبط بالتغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة، بما يضمن العدالة الاقتصادية ويوفر ضمانات قانونية تكفل استقلالية النساء وحمايتهن من الهشاشة والفقر”.
من جهتها أكدت خديجة اليملاحي، الحقوقية النسوية ورئيسة جمعية ملتقى الأسرة المغربية، أن “المرحلة الراهنة تفرض التعجيل بإدخال التعديلات التي طالبت بها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب”، معتبرة أن “الوضع الاقتصادي للنساء مازال يتسم بهشاشة واضحة لا تنسجم مع حجم الأدوار التي يقمن بها داخل الأسرة ومساهمتهن الفعلية في دعم اقتصادها”، وموضحة أن “الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية مازال يحدّ من استفادة عدد من النساء من مختلف أشكال الدعم التي توفرها منظومة الحماية الاجتماعية”.
وأضافت اليملاحي أن “ورش الحماية الاجتماعية حقق تقدما ملحوظا خاصة في ما يتعلق بتعميم التغطية الصحية، وتفعيل الدعم الاجتماعي المباشر وتعزيز منظومة التقاعد، غير أن هذه المكتسبات تظل بحاجة إلى مزيد من الملاءمة مع الواقع المعيشي للنساء، ولا سيما في الوسط القروي، وكذا الفئات التي تعاني الهشاشة والفقر والإقصاء”.
وشددت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، على أن “ضمان نجاعة منظومة الحماية الاجتماعية وتحقيق استفادة عادلة ومنصفة منها يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية فعلية، انسجاماً مع المقتضيات الدستورية، عبر إشراك التنظيمات النقابية ومكونات المجتمع المدني في تشخيص الاختلالات ذات الصلة بوضعية النساء، والعمل على تصحيح الثغرات بما يضمن عدالة اجتماعية حقيقية”.