إحياء شعر بوجندار في زمن الحماية


هسبريس – وائل بورشاشن

في الذكرى المائوية لرحيل الأديب المؤرخ المغربي محمد بوجندار يصدر الأكاديمي محمد احميدة المجموع الشعري “لواحد من أبرز الأسماء الشعرية في زمنه”.

الأكاديمي المتخصص في الأدب المغربي أصدر هذا المجموع عن “منشورات مؤسسة عبد الله بن العباس الجراري للفكر والثقافة”، بعنوان “من ديوان الشعر المغربي زمن الحماية: شعر ‘أمير أهل الحبر’ محمد بوجندار”، وأهدى هذا العمل إلى “روح عميد الأدب المغربي الدكتور عباس الجراري، الذي أشرف على رسالتي الجامعية لدبلوم الدراسات العليا، التي أدرتها على أدب محمد بوجندار”.

ويأتي نشر هذا “المجموع الشعري” لأحد أبرز شعراء المغرب في زمنه “حرصا على ألا يضيع ما تبقى من أشعار هذا الأديب، مما استطعنا الوصول إليه، واستغرق جمعه من مصادر مختلفة سنوات عديدة”، خاصة أن الباحثين يصطدمون بـ”صعوبة الوصول إلى مظان هذا التراث الشعري”، أو بما آلت إليه حالة بعض مصادره، وخاصة جريدة “السعادة” التي “تعتبر مصدرا أساسيا لشعر الأديب محمد بوجندار، بل وللعديد من شعراء وأدباء زمن الحماية”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وينبه الأكاديمي نفسه إلى أن الضياع مس “جزءا غير قليل من تراثنا الأدبي”، مردفا: “هي شكوى طالما رددها الباحثون في هذا المجال، بل إن المرء ليقف مشدوها حينما يلمس حجم الغائب أو الضائع من تراث مرحلة تاريخية نعتبرها قريبة جدا من حاضرنا”؛ ثم قال: “هذا ما وقفنا عليه حينما انصرف اهتمامنا إلى أدبنا المغربي خلال فترة الحماية، وهي مرحلة عرفت فيها الساحة المغربية نشاطا أدبيا ملحوظا، وبرزت العديد من أسماء الأدباء والفقهاء، الذين أثروا الثقافة المغربية بكتاباتهم، فصُنّفت مؤلفات في مجالات معرفية مختلفة، ونشطت أقلام المقاليّين على أعمدة المجلات والجرائد، وبسط الشعر حضوره على مساحة غير صغيرة من الحركية الأدبية زمنئذ، وظهرت معالم حركة نقدية ما فتئت تتطور مع الزمن، ليشكل كل هذا الإنتاج الأدبي المتنوع رصيدا يعتبر بحق إرثا غنيا، يسعف في كتابة جزء من تاريخ الحركة الفكرية في بلاد المغرب”.

ورغم “الجهود العلمية الجامعية وغيرها، التي بذلت للكشف عن أدبنا المغربي، وخاصة ما أنجز تحت إشراف عميد الأدب المغربي الدكتور عباس الجراري رحمه الله”، إلا أن “مساحات كبيرة من زمن تاريخ هذا الأدب ظلت تشكو البياض، من ثم ضرورة إنقاذ ما تصل إليه اليد، وإخراجه إلى دائرة التلقي الواسع، ووضعه بين أيدي الباحثين والمهتمين”، يورد المصدر ذاته.

ويحضر في هذا المجموع الشعري ما نظمه بوجندار من أشعار، تجمع “بين القصيدة، والمقطوعة، والنتفة، مع حضور الموشح”. وتوزعت الأشعار بين مديح السلطان، ومديح سلطات الحماية، إلى المديح النبوي، والمساجلات الشعرية التي تناقش قضايا أدبية وتاريخية وفقهية ولغوية.

وختم محمد احميدة مقدمة عمله الجديد بقوله إنه يبغيه “عتبة أولى، نأمل أن تيسر الخطو للباحثين نحو إنجاز آخر، يسعى إلى تحقيق علمي لهذه الأشعار، والبحث عن الضائع منها، مما يمكن أن تضمه مصادر لم يتأت لنا الوقوف عليها، ومن بينها بعض مؤلفات الأديب محمد بوجندار نفسه. وغايتنا من كل ذلك الحفاظ على ما يتم الوقوف عليه من تراثنا الأدبي، ليس في زمن الحماية فحسب، بل في مختلف المراحل التاريخية، تأسيسا لما يمكن أن يشكل قاعدة علمية لكتابة تاريخنا الأدبي في صورته العامة”.

إقرأ الخبر من مصدره