الخط : A- A+
==
«إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا وأقصد هنا دول الخليج العربي والأردن»
«هناك تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى التفرقة، وإلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة»
هذه الفوضى ستكون لها «تداعيات خطيرة على المنطقة، بل وعلى الوضع العالمي»
===
لا يمكن للمتبع المتمكن أو للمواطن البسيط من الخليج إلى المحيط أن ينسى الكلمات السديدة والواضحة، والعبارات الكاشفة التي توجه بها ملك المغرب إلى قمة دول مجلس التعاون الخليجي، في أبريل 2016.
لقد مرت عشر سنوات، ومازالت تلك الكلمات تزداد صدقية ودقة. بل إن ما يقع اليوم، يجعل هذا الخطاب أكثر تحيينا ودعوة هي الأكثر واقعية لفهم ما يجري.
لقد كانت كلمات الملك، في القمة المغربية الخليجية يوم الأربعاء 20 أبريل 2016 بالرياض تستطلع ما يجري بعين ترى القادم كما لو أنها تقرأ كتابا مفتوحا. ماذا قال الملك ؟
قال أولا: «إن العالم العربي يمر بفترة عصيبة. فما تعيشه بعض الدول ليس استثناء، وإنما يدخل ضمن مخططات مبرمجة، تستهدفنا جميعا». وقد تحدث قبل ذلك عن «محاولات تغيير الأنظمة وتقسيم الدول، كما هو الشأن في سوريا والعراق وليبيا. مع ما يواكب ذلك من قتل وتشريد وتهجير لأبناء الوطن العربي».
ثم قال بوضوح أشد: «إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها، وعلى استمرار أنظمتها السياسية. وأقصد هنا دول الخليج العربي والمغرب والأردن، التي تشكل واحة أمن وسلام لمواطنيها، وعنصر استقرار في محيطها».
بطبيعة الحال، بالنسبة للمغرب لم يتوقف التنَّاور ومحاولات التدمير، من كل صوب وحدب، واستعملت في ذلك كل الوسائل، من تشجيع دول الجوار إلى التنسيق مع بعض الحلفاء الأوروبيين، وصولا إلى الأمم المتحدة نفسها، ومحاولة استعمال أمنائها العامين في السابق من الأيام، ومثال بان كيمون خير دليل على ذلك.
بالنسبة لدول الخليج، وكما قال جلالة الملك، فقد تم وضع المخطط، مباشرة بعد ما سمي بالربيع العربي. وقد جمعت الحرب الحالية، دول الخليج والأردن في مواجهة النيران ..
قال ملك المغرب ثانيا: أن هناك «تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى التفرقة، وإلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة». وهو ما نتابعه بالعين المجردة ولعل الحرب الحالية وسيلة من وسائل «إشعال الفتنة، وخلق فوضى جديدة، لن تستثني أي بلد» حسب المنطوق الملكي. ولا نجد اليوم أي محلل، في المنطقة أو في مراكز التفكير العالمية كما في العواصم الكبرى لا يستحضر آفاق هاته الفوضى التي شبت في المنطقة والتي سيكون لها وقع كبير على هذه الأنظمة وشعوبها.
قال جلالة الملك ثالثا: أن هذه الفوضي والأحداث المصاحبة لها ستكون لها «تداعيات خطيرة على المنطقة، بل وعلى الوضع العالمي». والجميع ينتظر الساعة فقط أما الآثار المدمرة فقد بدأت المنطقة والعالم باستشعارها، والبحث عن وسائل مواجهتها..
نتمنى أن يعود أشقاؤنا في الخليج العربى إلى قراءة ما قاله جلالة الملك منذ عشر سنوات، وأن يتشاوروا مع جلالته في المواقف المطلوب اتخاذها، في إطار ما سماه بلاغ الخارجية «الوسائل المشروعة في الرد».