إغلاق مضيق هرمز.. ما تداعياته على أمن الطاقة والاقتصاد المغربي؟

Écrit par

dans

يقف المغرب اليوم، في ظل الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، أمام مشهد إقليمي ودولي بالغ التعقيد، إذ يجد نفسه في قلب شبكة من التأثيرات المتشعبة الناتجة عن هذا النزاع، بما يحمله من أبعاد استراتيجية وعسكرية واقتصادية.

ورغم البعد الجغرافي، فإن الروابط الاقتصادية والمالية والاجتماعية تجعل المغرب في منطقة تقاطع مع تفاعلات الحرب وتداعياتها، خاصة بعد تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً رئيسياً لعبور ناقلات النفط نحو الأسواق العالمية.

وبين ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وطمأنة وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بشأن وضعية المخزونات الوطنية، يرى الخبير في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي وقيادة التغيير للشركات، محمد أمين سامي، أن المشهد الحالي لا يتعلق فقط بارتفاع أسعار النفط أو ببلاغات الطمأنة، بل هو عبارة عن اختبار ضغط شامل لمنظومة مترابطة، تجمع بين الجغرافيا السياسية التي تضغط على الطاقة، والطاقة تضغط على النقل والتأمين والتمويل، ثم تنتقل العدوى إلى الأسعار، فإلى الصناعة، ثم إلى التوازنات الاجتماعية والمجالية داخل الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب”.

وأوضح الخبير، في تصريح لموقع “الأول”، أن أسعار النفط سجلت، الاثنين 9 مارس 2026، قفزة حادة، حيث لامس خام خام برنت نحو 119.5 دولارا للبرميل، في وقت تحدثت فيه وكالة رويترز عن ارتفاع تجاوز 25 في المائة خلال الجلسة قبل أن تتراجع الأسعار لاحقا عن ذروتها، ما يعكس أن السوق أصبح يتحرك بمنطق “تسعير الذعر اللحظي أكثر من منطق التوازنات التقليدية فقط”.

وأشار سامي، إلى أن ما يحدث يمس “العقدة” وليس فقط السعر، مبرزا أن الأسواق كانت تاريخيا تتعامل مع توترات الشرق الأوسط عبر ما يسمى “علاوة المخاطر”، غير أن تعطل مضيق هرمز وتراجع حركة الناقلات وارتفاع أقساط التأمين يدفع السوق نحو مرحلة “الاختناق الشبكي”، حيث لا يعود السؤال الأساسي هو سعر البرميل، بل ما إذا كان النفط سيصل أصلا، وبأي زمن؟ وبأي علاوة خطر؟.

وأوضح أن تعطّل مضيق هرمز يضرب ثلاثة مستويات أساسية في آن واحد: الطاقة الخام، والغاز الطبيعي المسال، ثم الثقة في الممرات البحرية الدولية، معتبرا أن هذا أخطر من الصدمة السعرية ذاتها، كون اضطراب الممرات يضرب الوقت والكلفة والتوقعات في آن واحد. وبالتالي الوقت هنا يصبح سلعة، وكل يوم تأخير في المرور أو في التأمين أو في إعادة توجيه الشحنات يترجم لاحقا إلى تضخم، وإلى ضغط على ميزانيات المستوردين، وإلى توتر في سلاسل الإنتاج.

وأضاف الخبير، أن الاقتصاد العالمي اليوم لا يعتمد فقط على توفر النفط، بل على وصوله في الوقت المناسب، ما يعني أن القيمة الاقتصادية لا تكمن في وجود الطاقة فحسب، بل في تدفقها المنتظم والآمن، وعندما يتعطل هذا التدفق، ترتفع تكاليف الشحن والتأمين وتعاد جدولة الإمدادات، لتبدأ الأسواق في تسعير ليس فقط الكمية المتاحة، بل أيضا احتمال الندرة.

وخلص الخبير إلى أن التأثير الجيو-اقتصادي لهذه الأزمة لا يتوزع بشكل متساو بين الدول، إذ تمتلك الدول المنتجة للطاقة هامشا أكبر للمناورة بفضل احتياطاتها أو أسواقها المحمية، في حين تتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر من خلال أربع فواتير رئيسية: فاتورة الاستيراد، وفاتورة التضخم، وفاتورة التمويل، ثم فاتورة التباطؤ الاقتصادي.

وأشار في هذا السياق إلى أن المغرب ليس حالة استثنائية، بل نموذج واضح لهذا الانكشاف النسبي، بالنظر إلى أن البلاد تستورد نحو 90 في المائة من حاجياتها الطاقية من الخارج، ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات سوق الطاقة العالمية.

إقرأ الخبر من مصدره