وزارة الداخلية تطوق قفة رمضان وتتحرك ضد شراء الذمم والأصوات الانتخابية باسم الإحسان

Écrit par

dans

0

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، عادت الأنشطة الإحسانية المرتبطة بشهر رمضان إلى واجهة النقاش، في ظل مخاوف متزايدة من توظيفها كوسيلة للاستمالة الانتخابية داخل عدد من الدوائر المحلية.

وشددت مصالح وزارة الداخلية من وتيرة المراقبة بخصوص المبادرات الخيرية الموسمية، خاصة تلك المتعلقة بتوزيع المواد الغذائية وملابس العيد وتنظيم موائد الإفطار، بعدما برزت مؤشرات على احتمال استغلال بعضها في كسب التعاطف السياسي واستمالة الناخبين قبل موعد الاقتراع.

وأفادت مصادر عليمة لموقع “هاشتاغ” أنه جرى توجيه تعليمات إلى السلطات الترابية من أجل تتبع تحركات بعض الجمعيات والفاعلين المحليين الذين تنشط مبادراتهم خلال هذه الفترة، وسط شبهات بارتباطها بحسابات انتخابية أكثر من ارتباطها بالفعل التضامني الصرف.

وتشير ذات المصادر إلى أن بعض المنتخبين، إلى جانب أشخاص يتهيأون لدخول غمار الانتخابات المقبلة، يعمدون إلى تشغيل جمعيات داخل دوائرهم الانتخابية لتأطير عمليات توزيع المساعدات، في محاولة لبناء حضور ميداني واستثمار الهشاشة الاجتماعية لفئات واسعة من المواطنين.

وفي السياق نفسه، تتحرك السلطات الإقليمية بحذر في ما يتعلق بالنقاط المدرجة ضمن جداول أعمال المجالس المنتخبة، بعدما برزت حالات يُشتبه في توظيفها لخدمة أهداف انتخابية، من خلال تمرير دعم لفائدة جمعيات محلية أو برمجة أنشطة ذات طابع اجتماعي، من قبيل حملات الإعذار الجماعي أو القوافل الطبية.

ويحاول المشرع المغربي تطويق هذا النوع من الاستغلال عبر مقتضيات قانونية واضحة، إذ ينص القانون رقم 18.18 المنظم لجمع التبرعات وتوزيع المساعدات على منع توجيه الدعوة إلى التبرع أو تنظيم عمليات جمع الإحسان لأغراض انتخابية.

كما يفرض القانون على أي جهة مرخص لها بتنظيم عمليات التبرع أو توزيع المساعدات إخبار السلطة المحلية المختصة قبل الشروع في تنفيذ هذه الأنشطة، تفادياً لأي انزلاق نحو توظيف العمل الخيري في الاستقطاب السياسي.

وفي حال ثبت إخلال الجهة المنظمة بالشروط المحددة في الترخيص، خاصة عند ظهور مؤشرات على استغلال المستفيدين أو التأثير على اختياراتهم، يخول القانون للإدارة صلاحية وقف عملية جمع التبرعات أو تعليقها.

ويمنح الإطار القانوني كذلك لعامل العمالة أو الإقليم صلاحية الاعتراض على عمليات توزيع المساعدات أو تأجيلها أو توقيفها داخل دائرة نفوذه الترابي، خاصة عندما يتبين أنها قد تمس بالنظام العام، أو تتزامن مع فترة انتخابية، أو تخالف الضوابط المنظمة لعمليات التوزيع.

ويأتي هذا التشدد في سياق سعي السلطات إلى محاصرة كل أشكال التداخل بين الفعل الإحساني والمصلحة الانتخابية، في مرحلة سياسية دقيقة تسبق اقتراعاً تشريعياً يُنتظر أن تشتد معه المنافسة داخل عدد من الدوائر.

إقرأ الخبر من مصدره