
حميد زيد – كود//
لم يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحمل وجودنا نحن المسلمين.
وقد ضاق ذرعا بنا جميعا. كما قال بعظمة لسانه.
سنة.
وشيعة.
و بسببنا لم يعد قادرا على “العيش في هذا الحيز الوحشي الذي يسمى الشرق الأوسط”.
فيا لهمجيتكم أيها السنة. وأيها الشيعة.
و يا لوحشيتكم يا شعوب المنطقة.
ويا لحيوانيتكم كما وصفكم وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالنت.
و رغم أن نتنياهو من أصول بولونية.
ورغم أنه هو الذي جاء ليحتل أرضا ليست له.
ورغم أنه هو الذي أتى إلى هذا الشرق الأوسط.
مستقرا في هذا “الحيز الوحشي”.
وهو المهاجر.
وهو الغريب.
فإن صبره نفد.
ولم يعد يتحمل أصحاب الأرض المتطرفين.
ويريد أن يخلص العالم منهم.
ويريد منهم جميعا أن يذعنوا له.
ولم يعد يتحمل الجيران. عربا. وفرسا. و نواصب. وروافض.
ويريد أن يخلص العالم من السنة. ومن الشيعة. دفعة واحدة.
ومن الإسلام المتطرف.
الذي يعني به كل من يرفض الاحتلال.
ومن يرفض جرائم دولة إسرائيل ضد الإنسانية.
وبعد أن يقضي نتنياهو على الشيعة. فالدور على السنة.
لأننا صراحة صرنا نشكل عبئا على العالم.
وعلى السلام.
وعلى التعايش.
وعلى الاستثمار في المنطقة.
ولا حل إلا في القضاء علينا. وفي التخلص منا جميعا.
كي يعود الأمن.
ويعود الاستقرار.
وكي يخرج الإسرائيلي من الملاجىء. و يبني المستوطنات. والمنازل. فوق جثامين الفلسطينيين. المدفونة في غزة.
ويرقص. ويغني. ويسهر. ويبني المنتجعات السياحية فوق القتلى السنة المتطرفين.
وفوق المقابر الجماعية للأطفال.
ويتناول عشاءه . على طاولة مطعم.
وعلى الطاولة شمعة.
وضوء خافت.
وجو حالم.
وتحت هذا هذا الجو الحالم عشرات الآلاف من المسلمين السنة.
ومن الأشلاء.
ومن الذكريات. ومن الحيوات. ومن الصرخات. المدفونة تحت الأرض.
وما يجعل من هذا “الحيز الوحشي الذي يسمى الشرق الأوسط” جحيما لا يطاق.
أن أهله إرهابيون.
سنة.
وشيعة.
ونساء. وأطفالا. ورضعا.
وحين تقصفهم يردون عليك بالصواريخ.
وحين تحتل أرضهم. وتجوعهم. يقاومونك.
وحين ييأسون يقومون بعمليات فدائية.
ولا يستسلمون.
ويسمون الاحتلال احتلالا.
ومهما قتلتهم. ومهما أبدتهم. فإنهم يتزوجون. ويتكاثرون.
كما لا يتكاثر أحد.
ورغم كل الإنسانية التي يتصف بها رئيس الوزراء نتنياهو.
ورغم ميله للسلام.
ورغم صفحته البيضاء.
ورغم أنه غير متورط في أي جريمة. ولا في أي إبادة.
ورغم أنه لم يقتل طفلا فلسطينيا واحدا.
ورغم أنه من الحمائم.
ورغم أنه لم يوظف يوما الدين في حربه على السنة والشيعة.
ورغم أنه ليس متطرفا يهوديا.
فإنه اضطر إلى أن يصرخ صرخته المدوية.
وأن يعبر عن كل ما يعانيه من المسلمين.
ومن كل هذه الشعوب التي تتضامن مع الضحية.
ومع الواقعين تحت الاحتلال.
ومع المعتدى عليهم.
ولا بأس أن يكون نتنياهو يهوديا متطرفا.
ولا بأس أن يلحأ في كل مرة إلى العهد القديم في حروبه.
وفي تبريرها.
ولا بأس أن يؤمن إيمانا أعمى بجغرافية دينية.
لكنه يرفض أن ينافسه أحد في تطرفه الديني.
ويرفض أن يخلق التطرف اليهودي تطرفا مضادا.
ورد فعل مضاد.
ولذلك
وفي كل مرة. وفي كل مناسبة.
يخبر “العالم الحر” بما يعيشه. في محيط مليء بالسنة. والشيعة.
والممتع في كل هذا
أن لا أحد يتهمه بمعاداة الإسلام. والمسلمين.
و بالعنصرية.
ولكم أن تتخيلوا ماذا سيقع لو اتهم رئيس دولة ما حكومة إسرائيل
بالتطرف الديني التوراتي
وبأنها أصل كل الحروب.
وكل هذا الموت.
وبأنها سبب كل هذا الخراب والدمار الذي حل بهذا”الحيز الذي يسمى الشرق الأوسط”.
حينها سينقلب العالم الحر عاليه على سافله.
وفي الجرائد.
وفي شبكات التواصل الاجتماعي
وفي الشاشات. وفي البرامج الحوارية. وفي نشرات الأخبار. وفي الأرض. وفي السماء.
لا حديث إلا عن معاداة السامية.
ولا حديث إلا عن كره اليهود.
بينما لا تحرك معاداة الإسلام والمسلمين ساكنا
في أي أحد
والعالم كله يقبل بذلك
بمن فيه
سنته
وشيعته
و خوارجه.