الخط : A- A+
يبدو أن خرجة اليزيد حيجاوي التي فضح فيها والده المهدي حيجاوي، وكشف فيها أعراضه وأمراضه، قد أصبحت ملهمة للعديد من الشباب الذين يتبرؤون من خيانات وجرائم أبائهم الغارقين في وحل الإجرام وبراثن الخيانة للوطن.
فإذا كان اليزيد حيجاوي قد تسلح بسلاح الجرأة والعزيمة لمجاهرة والده بالحقيقة، وكشف أعطابه واختلالاته السلوكية، فهل سينحو منحاه الشاب نزار نجل المحتال والخائن هشام جيراندو؟
ولئن كان الأول قد رمى بقطع ثلج باردة في قميص والده الهارب من العدالة، فإن الثاني سيرمي قبس من النار في مضجع والده هشام جيراندو، الذي أصبحت تتبرأ منه كل أسرته، بعدما قاد العديد منها إلى السجن، وشوه سمعة الباقي ممن يتقاسمون معه نفس الاسم العائلي.
وفي طرح انطباعي لما يخالج الأسرة حاليا من نقاش محتدم، من غير المستبعد أن يخرج نزار جيراندو أو زوجته نعيمة ليفضحان هذا الخائن ويعلنان البراءة من خيانته لملكه ووطنه ويكشفان عائدات أمواله الحرام.
فتصريحات الولد نزار لا يمكن أن تخرج عن التذمر من كونه أصبح منبوذا من طرف الجالية المغربية في كندا، التي ترى فيه ابن مجرم خائن للملك والوطن.
فنظرات المغاربة ستلاحق نزار في المدرسة وفي السينما وفي الشارع! وسيسمع في كل مكان همسات وصيحات تقول “إنه ابن ذلك الخائن هشام جيراندو”.
وعندما تدنو العطلة الصيفية، ويعتزم أبناء الجالية المغربية بكندا السفر نحو بلدهم الأم، سينعزل عنهم نزار بعيدا لأنه أصبح موسوم وموصوم بلقب “ابن الخائن الهارب من المغرب”.
وعندما يعود هؤلاء الشباب من المغرب محملين بذكريات جميلة، وبدفئ أسري، وبعبق المغرب وجماله، سيجلس الشاب نزار ابن هشام جيراندو وحيدا مجردا من ذلك الانتماء، محروما من ذكريات المغرب، لا يسمع سوى تعابير الازدراء والاستهجان الذي تلاحق والده.
للأسف هذه هي لعنة الخيانة. فهي تتمدد لتنعكس سلبا حتى على الأسرة والأبناء. فالخائن الهارب يفرض حتى على أسرته الهروب من ارتباطاتها وانتمائها ومن وطنها، والعيش بعيدا في متاهات الفرار من وسم الخيانة.
فهل سيخرج قريبا نزار جيراندو لفضح والده، كما فعل اليزيد حيجاوي؟ أم أن والدته نعيمة هي من ستتكفل بخرجة فضح الخائن هشام جيراندو بعدما أصبح حجرة عثراء في حذاء الأسرة.