الحسين بوخرطة
خرج “سلام” قبل أن يتشقق الليل عن خيط الضوء الأول.
الطريق إلى السوق كان رطبًا من ندى الفجر، والهواء باردًا بما يكفي ليوقظ في الصدر إحساسًا غامضًا باليقظة.
في الليلة السابقة، كان جالسًا مع “عبد العليم” في المقهى الصغير عند رأس الحي. دار الحديث طويلًا عن الأسواق. قال عبد العليم وهو يحرّك كأس الشاي ببطء:
– السوق ليس مكانًا للبيع يا “سلام”… إنه امتحان يومي للأخلاق.
ضحك يومها، لكن العبارة ظلت عالقة في ذهنه.
عند بوابة السوق كان الفجر يتسلل مثل لصٍ خفيف.
الخيام ترتفع ببطء، الحبال تُشدّ، بهائم تُساق، ووجوه الناس تتجمع من الطرقات البعيدة.
اختار…